حرب على الجزائر
نجيب بلحيمر
316

حرب على الجزائر

حديث المصالح الأمنية عن مخطط لزعزعة استقرار البلاد من خلال إدخال مئات المقاتلين القادمين من سوريا, وتدفق الأسلحة من قبيل صواريخ أرض جو وصواريخ مضادة للدبابات, وكميات كبيرة من الذخائر والتي حجزتها قوات الجيش خلال الأيام الماضية, هذا الحديث مخيف.

قرأنا في جريدة الوطن ما قالته مصادر أمنية عن هذه التفاصيل, وعن الباخرة التركية المحملة بالأسلحة القادمة من تركيا والتي تم حجزها في ليبيا, وقد اعتبرت تلك المصادر ما يجري على انه إعلان حرب على الجزائر, وأن الهدف في النهاية هو تشكيل خلايا من الجهاديين القادمين من سوريا والمسلحين جيدا تكون مهمتهم نقل سيناريو الفوضى من المشرق إلى المغرب.

لم تكن هذه المخاطر عن الأذهان خلال السنوات الثماني الماضية, ولا يمكن التعامل مع ملفات الهجرة غير النظامية والأوضاع الأمنية المضطربة في بعض دول الجوار بسذاجة واستخفاف, بل إن إعلان الحرب الذي يجري الحديث عنه يتطلب خطة متكاملة للرد تتضمن عملا أمنيا مركزا ومستمرا, وهو  أمر لم يتوقف أبدا حسب ما تشير إليها عمليات ناجحة قام بها الجيش لإحباط تسلل الإرهابيين, ووضع اليد على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر.

بالموازاة مع هذا العمل الأمني سيكون على الدبلوماسية الجزائرية أن تتولى استيضاح مواقف بعض الدول, فمن حق الجزائريين معرفة حقيقة الموقف التركي خاصة بعد حجز باخرة في ليبيا محملة بالأسلحة قادمة من تركيا, وإذا كان هذا إعلان حرب فمن حق الجزائريين معرفة الجهة التي تريد إعلان الحرب عليهم.

هذا يحيلنا أيضا على سياسات بعض الدول التي تربطها بالجزائر علاقات صداقة وشراكة وعلى رأسها فرنسا التي لديها وجود عسكري في ليبيا وفي منطقة الساحل أيضا, وسيكون من الصعب تخيل إعلان حرب على الجزائر دون تواطؤ أو غض طرف من الجانب الفرنسي.

إن الظرف السياسي الذي تمر به الجزائر يترك الباب مفتوحا أمام قراءات متضاربة للمخاطر الأمنية التي تهدد البلاد, وسيكون مهما شرح الأمر للجزائريين حتى نعرف كيف نفصل بين خلافاتنا السياسية والموقف مما يهدد الكيان الجزائري في وجوده, وهو موقف يفترض فيه أن يكون موحدا وصلبا ومستندا إلى إجماع وطني.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة