حرب المعلومات
نجيب بلحيمر
347

حرب المعلومات

عصابة رقمية فوق القانون، هكذا وصف تقرير صادر عن البرلمان البريطاني فيسبوك، وتقوم هذه الخلاصة على دراسة ما قام به الموقع من تلاعب بالبيانات جعلته يتحول إلى قوة مدمرة للديمقراطية من خلال تضليل الناخبين والتأثير عليهم، وحسب التقرير الذي رفعه البرلمان إلى رئيسة الوزراء تريزا ماي فإن فيسبوك تعمد تضليل البرلمانيين البريطانيين من خلال تزويدهم بمعلومات خاطئة، في حين عامل مديره التنفيذي مارك زوكربيرغ المشرعين بازدراء.


فيسبوك حول مليارات المشتركين فيه إلى سلعة من خلال بيع معلوماتهم الشخصية وتحويلها إلى جهات متخصصة بهدف التأثير على نتائج الانتخابات، وفوق هذا يمثل إلى جانب شركات وادي السيليكون الأخرى، أدوات للتجسس تستعملها أجهزة المخابرات الأمريكية، ولم تعد هناك حاجة إلى مزيد من الأدلة لإثبات الدور الهدام الذي يلعبه فيسبوك لكن ما يجب الانتباه إليه هو أن كل الفضائح التي تورط فيها فيسبوك، وما تعلق ببيع البيانات الشخصية للمشتركين تحديدا، لم تكن محل متابعات قانونية جادة في الولايات المتحدة أو خارجها.

المفارقة الغريبة هي أن التقرير البريطاني حول فيسبوك وتجاوزاته تزامن مع حملة  أمريكية شرسة ضد شركة هواوي الصينية حيث هدد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بمعاقبة الدول التي تتعامل مع هواوي في عملية نشر شبكة الجيل الخامس، وقد أوقفت بعض الدول التابعة للولايات المتحدة فعليا تعاملها مع الشركة الصينية بحجة ما سمته مخاطر على الأمن القومي.

لا أحد من هؤلاء يجرؤ على الوقوف في وجه فيسبوك وغوغل رغم صلاتها الوثيقة بالجهات الرسمية الأمريكية، ولا أحد اعترض على عمليات التجسس واسعة النطاق التي تقوم بها وكالة الأمن القومي الأمريكي التي حولت الانترنت إلى مصيدة كبيرة، كما أنه لم يعترض أحد على ما تفعله شركة أبل الأمريكية من تخزين للمعلومات الشخصية لمئات الملايين من مستخدمي هواتفها التي تتعقب من يستخدمها وتخزن كل ما له علاقة بحياته الخاصة، أما الأمر المثير للسخرية فهو هذا الخضوع للمطلب الأمريكي بمحاصرة هواوي بحجة مخاطر التجسس وأمريكا هي التي تنصتت على هواتف كبار المسؤولين الأوروبيين ومن ضمنهم المستشارة الألمانية والرئيس الفرنسي.

تريد أمريكا أن تسيطر على الانترنيت لأنها هي ميدان الحرب على المعلومات التي باتت أهم من الموارد، أما كل التبريرات الأخرى فهي مجرد هراء.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة