حديث الشرعية!
نجيب بلحيمر
78

حديث الشرعية!

وزيرة التربية تشترط وقف إضراب الاساتذة لفتح حوار معهم، الرد الذي جاء كان متوقعا، لن نوقف الإضراب وللوزارة أن تتخذ ما يعجبها من قرارات، ولنا بعد هذا أن نتصور مصير هذا النزاع بين الأساتذة المضربين والوزارة الوصية وفي هذا الظرف الحساس.

تختار الوزيرة المحاججة القانونية، تقول إن القضاء حكم بعدم شرعية الإضراب، وكأنها لا تعلم أن القضاء لم يحكم أبدا بشرعية أي إضراب منذ أن صار هذا الحق مكفولا قانونا، ثم تضيف مبتسمة: وضعت شرطا، قلت لهم أوقفوا الإضراب وسأحاوركم، فلا يوجد حوار في ظل الإضراب، مع أن الحقيقة هي العكس تماما، فالحوار والتفاوض إنما يصبح ضرورة عندما يصل الانسداد مداه.

الحديث عن شرعية الإضراب بذخ غير مبرر في ظرف يواجه في التلاميذ شبح السنة البيضاء، والتحريض الذي تمارسه بعض وسائل الإعلام ضد الأساتذة من خلال إقحام التلاميذ وأوليائهم في النزاع لا يمكن أن يحل المشكلة، والخيار الوحيد المتاح هو الحوار، أما التهديد بطرد آلاف الأساتذة فهو أمر لا يمكن التعامل معه بجدية أبدا.

نفس الطريقة تتعامل بها وزارة الصحة مع إضراب الأطباء المقيمين، وإضراب شبه الطبيين، لجوء إلى القضاء وتهديد بالطرد، والنتيجة هو أن المحتجين يقولون بصوت واحد نحن نفضل السجن على أن نتخلى عن مطالبنا، ولن يتم تجاوز الوضع في النهاية إلا من خلال حوار جدي.

الحديث عن الشرعية أمر سهل، واستصدار قرارات قضائية يبقى في متناول الإدارة، وهذا كله لن يقدم حلا لمشاكل بقيت تعود إلى السطح بشكل دوري بما يؤكد أن أصل المشكلة لم يعالج، وأن القرارات السابقة التي كان لها مفعول مسكن جلبت هدوءا مؤقتا وزادت في تعقيد الوضع.

هناك وضع مالي معقد يجعل كثيرا من المطالب صعبة التحقيق من وجهة نظر الحكومة، وهذا السياق يجعل الحديث عن شرعية أي احتجاج مسألة نسبية، والتعامل مع القانون في هذه الظروف كنصوص صماء سيفاقم الشعور بالظلم، وسيجعل الحركات الاحتجاجية تتجه نحو مزيد من التطرف خاصة وأن المضربين يشعرون بأن لا شيء لديهم ليخسرونه.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة