حدود الصبر!
نجيب حيمر
261

حدود الصبر!

احتجاجات في مصر على رفع أسعار تذكرة الميترو بنسبة 350 بالمائة، صحيح أن الاحتجاجات لم تأخذ شكل مظاهرات صاخبة في الشارع، غير أنها لخصت رد فعل المواطن المصري على القرار الذي يزيد في تعقيد ظروفه المعيشية الصعبة.

بعض الذين استعملوا الميترو في اليوم الأول من بدء تطبيق الأسعار الجديدة انفجروا في وجوه رجال الأمن والعاملين في الميترو، وفي الغالب هم يعلمون أن لا يد لهؤلاء في قرار الزيادة، غير أن حالة الإحباط التي يشعر بها العامل والموظف الذي يستعمل وسائل النقل العام يوميا جعلته ينفجر في وجه أي شخص يمثل الشركة المسيرة للميترو أو يرمز إلى السلطة القائمة.الجهات التي اتخذت القرار بررته من خلال بيان جاف يتحدث عن العجز في مصاريف الصيانة والتجديد للعامين الماليين الأخيرين، وقالت إن الزيادة تهدف إلى تطوير وتحديث أنظمة الميترو وتقديم خدمة مميزة للركاب، وستعول الحكومة بكل تأكيد على الزمن الكفيل بإقناع المصريين بضرورة التكيف مع الواقع الجديد وإعادة النظر في كيفية إنفاق أجورهم على أساسه، غير أن هذا الزمن قد يدفع باتجاه آخر مغاير تماما.

في كثير من البلدان يتم اللجوء إلى تنفيذ تعليمات الهيئات المالية الدولية التي توصي برفع الدعم عن أسعار بعض السلع والخدمات، ومن الناحية النظرية يوفر هذا الخيار موارد مالية إضافية غير أن كلفته الاجتماعية في المدى المنظور تبقى غير معلومة بشكل دقيق، كما أن الحكومات في العادة تطمئن إلى حالة الفراغ السياسي التي تجعل الشارع غير قادر على الانتظام في حركات احتجاج تكون لها خطط وأهداف واضحة، وهذا رهان محفوف بالمخاطر.

عندما يصرخ شخص في وجه عامل الميترو احتجاجا على رفع سعر التذكرة فهذا يعني أنه لم يجد أي إطار من خلاله يستطيع أن يعبر عن غضبه ويناضل من أجل حقوقه، وهذا يشيع حالة من الظلم واليأس قد تفضي في النهاية إلى حالات من الاحتجاج الفوضوي يمكن أن تطلق محاولات السيطرة عليها مواجهات لا يعرف أحد أين تنتهي.تصبر الشعوب وتتحمل الأزمات بشرط أن تشعر بالعدالة في تقاسم الأعباء، لكن الإحساس بالظلم يحول الصبر الظاهر إلى هدنة يتراكم فيها الغضب وتنتهي بانفجار تستحيل السيطرة عليه.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة