جيش إسرائيل السري !
نجيب بلحيمر
198

جيش إسرائيل السري !

بنيامين نتنياهو مندهش من العلاقات الاستثنائية التي باتت تربط إسرائيل ببعض الدول العربية، ويقول إنه يم يتخيل يوما أن بالإمكان حدوثها، أما السبب الذي جعل هذه العلاقات تتطور فهو العداء المشترك لإيران، وما سماه الإسلام المتطرف والإرهاب السني والشيعي.

أمام منتدى دافوس تحدث نتنياهو عن هذه العلاقات التي قال إن الأطراف العربية المعنية تصر على إبقائها في السر، لكنه بدا مطمئنا إلى أن الأمر سيؤدي إلى مزيد من قبول إسرائيل لأن التغيير لا يقتصر على المستويات الرسمية بل يشمل أيضا مواقف بعض الشعوب العربية من إسرائيل وهناك كثير من الأمور تجري خلف الواجهة.

لا يبدو هذا الكلام جديدا، فقد حرصت إسرائيل في السابق على  إخراج العلاقات السرية التي تربطها بالحكومات العربية إلى العلن، لكن الوضع هذه المرة اختلف لأن العلاقات لم تعد سرية، غير أن الأهم هو هذا الإصرار على تغير نظرة الشعوب، وهذه هي المشكلة الأساسية التي تواجهها إسرائيل منذ قيامها.

نقطة ضعف المشروع الصهيوني كانت دوما موقف الشعوب، فاليهود أولا رفضوا المشروع  ولا تزال أغلبيتهم تعيش خارج إسرائيل ولا تحمل جنسيتها، ومنهم من يعارض المشروع من حيث المبدأ، أما شعوب المنطقة فتعتبر هذا الكيان جسما غريبا لا يمكن التعايش معه، وحتى الأنظمة التي تقيم علاقات رسمية مع إسرائيل كما هو حال مصر والأردن لا تزال مترددة في التطبيع الكامل بسبب الضغط الشعبي، وأكثر من هذا هي تترك الأهم من هذه العلاقات طي الكتمان.

تراهن إسرائيل على الأنظمة للمساهمة في تغيير الشعوب، فهي تعرف أن الأنظمة التي تقيم علاقات معها، في السر أو العلن، هي أنظمة فاقدة للشرعية، وأن عودة السيادة إلى الشعوب ستؤدي حتما إلى تغير العلاقة مع إسرائيل نحو المواجهة والمقاومة وليس التطبيع، ولعل اقتحام المصريين للسفارة الإسرائيلية في القاهرة ونزع العلم الإسرائيلي بعد خلع مبارك كان رسالة بليغة جاءت بعد أكثر من ثلاثة عقود من توقيع اتفاق سلام بين مصر وإسرائيل وتبادل السفراء بينهما.

تعمل الأنظمة على تشجيع التطبيع في السر والعلن، ويتولى مثقفون من زبائن هذه الأنظمة، ونخب موالية لها المساهمة في تحقيق الهدف الذي يتمنى نتنياهو بلوغه، وهؤلاء يمثلون جيش إسرائيل السري الذي يمهد لها السبل دون أن ينتبه إليه أحد.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة