جدران أوروبا
نجيب بلحيمر
68

جدران أوروبا

أوروبا تبدو متعبة بمواطنيها من أصول مهاجرة، فالتيارات اليمينية تصعد بقوة، والأحزاب التقليدية تحاول الحفاظ على مواقعها القديمة باللعب في ميدان اليمين المتطرف، وبإنتاج الخطاب الشعبوي، ووسائل الإعلام تلعب على الخوف لبعث كراهية ظن الناس أنها صارت من الماضي.


حتى لاعبو كرة القدم من أصول مهاجرة، وهي الرياضة الأكثر شعبية، والذين كانوا يقدمون مثالا جيدا للإندماج من خلال ما يحققونه من إنجازات ضمن المنتخبات الأوروبية التي يلعبون لها، أصبحوا اليوم موضع جدل، وهم في حالات كثيرة يتهمون وسائل الإعلام والسياسيين بالعنصرية.

قبل يومين أعلن لاعب منتخب ألماني ذو الأصول التركية مسعود أوزيل اعتزاله اللعب مع المنتخب الألماني، وبرر قراره بالحملة التي تعرض لها من قبل وسائل الإعلام الألمانية وبعض الرياضيين المعروفين بعد أن ظهر في صورة مع الرئيس التركي أثناء حملته الانتخابية الأخيرة، ولم يتردد أوزيل في القول إنه عندما يفوز مع منتخب ألمانيا يعتبره رئيس الاتحاد الألماني للعبة ألمانيا لكنه يصبح مهاجرا عندما يخسر المنتخب.

هذا الكلام سمعناه على لسان لاعبين من أصول مغاربية في فرنسا، وقد بقيت قضية استبعاد اللاعب الفرنسي من أصول جزائرية كريم بن زيمة من المنتخب مثار نقاش حاد منذ سنوات شهد تدخل رجال السياسة في أكثر من مرة، وحتى فوز منتخب فرنسا بكأس العالم تحول إلى حديث عن الأصول الإفريقية للاعبين وتم تناوله بقراءات مختلفة وأحيانا متناقضة.

على مستويات أدنى يبدو الأمر أكثر صعوبة، فهناك شعور متصاعد بأن جدرانا تعلو بين مكونات المجتمعات الأوروبية بداعي الخوف على ضياع الهوية الأوروبية، وتوجه انتقادات حادة للقضاء المتهم بالتحيز ضد المواطنين من أصول مهاجرة، وتطال أجهزة الأمن، والشرطة خاصة، شبهات تجاوز القانون في التعامل مع هذه الفئة، والإفراط في قمعها دون مبررات قانونية.

أوروبا التي كانت قبل ثلاثة عقود تبشر بالعولمة تغلق أبوابها في وجوه القادمين من الجنوب، وهي تتعامل مع كل زائر كمرشح محتمل للهجرة السرية، وستكون هناك مزيد من الإجراءات للتضييق على دخول هؤلاء إلى أوروبا.

انتهى عصر الهجرة، ومعه انتهى عصر الحدود المفتوحة، وكل من أراد مستقبلا أفضل أن يسعى إلى التغيير في وطنه.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة