ثمار الحرب
نجيب بلحيمر
4140

ثمار الحرب

 أمريكا تستعد لمهاجمة سوريا. علي أي أساس يكون الاستعداد؟ يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الجيش السوري يتأهب لشن هجوم كيمياوي جديد، وهذا ما يتطلب الرد، ولا تخبرنا أمريكا وهي تستعمل كلمة هجوم جديد عن الأدلة التي تؤكد أن دمشق شنت هجوما كيمياويا سابقا كانت واشنطن قد بررت به إطلاق مجموعة صواريخ على قاعدة الشعيرات السورية.

هناك ما هو أغرب من هذا بعض الشيء، بريطانيا على لسان وزير دفاعها تقول بأنها ستدعم أي هجوم أمريكي على سوريا ردا على استعمال السلاح الكيمياوي، ومع ذلك لم تطالب بريطانيا، التي تطنب في الحديث عن القانون والشرعية الدولية، أمريكا بأي دليل يدين دمشق باستعمال السلاح الكيمياوي سابقا، فلا أحد يحقق، يكفي أن يقول رسميون أمريكيون وأوروبيون إن الهجوم شنه الجيش السوري حتى يقتنع الجميع.

في تقارير سابقة لمنظمات دولية كشفت نتائج التحقيقات أن المعارضة المسلحة في سوريا استعملت هي الأخرى أسلحة كيمياوية، وإذا كانت هذه المعارضة تملك هذه الأسلحة الآن، وهو أمر شبه مؤكد، فإن التصريحات الأمريكية المسنودة بريطانيا تصبح دعوة مباشرة للمعارضة لاستعمال هذه الأسلحة لأن الجرم سيقع بكل تأكيد على الجيش السوري، وستتحرك الآلة العسكرية الأمريكية من أجل معاقبة المتهم دون اللجوء إلى تحقيق.

الهدف الأمريكي واضح، إنه التدخل من أجل تعديل موازين القوى على الأرض، فالجيش السوري يسيطر على مزيد من المواقع، وهو مستفيد من وضع إقليمي مساعد، ومن التزام حلفائه الإقليميين والدوليين الذي لا يلين، وليس أمام أمريكا إلا أن تضرب القوات السورية من أجل تحسين الموقف التفاوضي للمعارضة.

توازنات الحرب يتم تعديلها بالحرب، والحل السياسي يجري إنضاجه بالحرب أيضا، ومع كل تعقيد جديد في هذه المأساة يفقد الشعب السوري مزيدا من حظوظ إنقاذ وطنه، وتتمزق مزيد من الروابط التي أبقت هذا الجسد متماسكا وموحدا لفترات طويلة جدا، في حين يقف المستفيد الحقيقي والوحيد من الوضع على الحدود الجنوبية، يحتل الأرض ويذكي الصراعات، ويستعجل قطف الثمار التي يبدو أنها أينعت.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة