القراءة الصحيحة للخسارة !
نجيب بلحيمر
59

القراءة الصحيحة للخسارة !

 لم تعد حجة التجاوزات التي تشهدها الانتخابات التي تجري بشكل دوري كافية لتبرير فشل بعض الأحزاب المعروفة في الحفاظ على مواقعها السابقة، فحتى أحزاب السلطة تطعن في بعض النتائج، وتقدم شكاوى بسبب بعض التجاوزات التي يرتكبها موظفون رغم أنها عادة ما تستدرك بالقول إن هذه التجاوزات لا تمس بمصداقية العملية ونتائجها بشكل عام.

نتائج الانتخابات المحلية يمكن أن تكون مؤشرا يستحق أن نتعامل معه بجدية باعتبار أنه يعكس التحولات التي تعرفها الخارطة السياسية حتى وإن كانت هذه التفاصيل يجري إهمالها من خلال التركيز على بقاء سيطرة حزبين كبيرين على الساحة وتقاسمهما الأغلبية في جميع المجالس المنتخبة،غير أن صعود بعض الأحزاب على المستويات المحلية ينبه إلى جملة قضايا يجب التأمل فيها.
خسارة أحزاب سياسية معروفة على مستوى محلي، كما حصل لحزب العمال، وتراجع أحزاب كبيرة مثل حمس، يشير إلى أن الخطاب الإيديولوجي لم يعد مجديا، ولعل الناخبين يعتقدون أن مشاكلهم اليومية لن تجد حلها عند أحزاب تصر على تنشيط حملاتها من خلال كلام سياسي عام.
الأحزاب التي تحتفظ بالأغلبية عليها أن تنتبه إلى أمر مهم، فهي تخسر كثيرا من المواقع بسبب فشلها في اعتماد معايير شفافة في اختيار مرشحيها، ولعل الأحزاب الكبرى أًصبحت تعاني من كثرة الطامحين إلى عضوية المجالس على مختلف المستويات، ثم إن تسيير أعداد كبير من المناضلين ومواجهة حركات التمرد الكثيرة حول تلك الأحزاب إلى آلات بيروقراطية ثقيلة غير قادرة على التكيف مع التحولات التي تجري على الساحة السياسية.
سيكون من المفيد الانتباه إلى أن بعض المترشحين هزموا أحزابهم التي رفضت ترشيحهم، وهناك صعود مهم للقوائم الحرة، فضلا عن بعض الأحزاب التي تصنف صغيرة لكنها تحقق مزيدا من المكاسب من خلال ترشيح أشخاص ذوي مصداقية ولهم سمعة جيدة.
المستويات الدنيا هي الميادين الحقيقية التي يمكن من خلالها قياس توجهات الرأي العام بخصوص السياسة، وعلى كل حزب أن يستخلص الدروس من خلال التركيز على ما خسره.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة