القانون ضمان الحرية
نجيب بلحيمر
2191

فكرة

القانون ضمان الحرية

الحديث عن لجوء الحكومة إلى القضاء لإبطال صفقة شراء رجل الأعمال يسعد ربراب على مجمع الخبر يعيدنا إلى نقطة البداية، فالقرار يلخص المخاوف من امتلاك رجال الأعمال لوسائل إعلام قوية، لكن يجب ألا نكون سذجا، فالمخاوف هي من أن يستعمل هؤلاء الإعلام من أجل إفساد حسابات السلطة، فلا شيء يوحي بأن هناك حرصا على حرية وسائل الإعلام وضمان نزاهتها.

قبل أن نصل إلى هنا كان بعض الجدل قد ثار بين وزير الصناعة ورجل الأعمال الذي يمتلك مجمع سيفيتال، ويصنف على أنه الجزائري الأكثر ثراء، وقد وصفت تلك المواجهة الكلامية بين الرجلين بأنها امتداد لمعارك سياسية بين أجنحة السلطة، لكن كل هذا لم يتم تأكيده من أي من الطرفين، وبذلك يبقى مجرد تأويل لا يسنده أي دليل.

في مقابل هذا هناك أمر يعلمه الجميع، وهو أن قانون السمعي البصري لم يطبق إلى حد الآن، وتفضل الحكومة أن تذكر من يعنيهم الأمر، بأنها منت عليهم بحرية إنشاء القنوات، وهي تغض الطرف عن وضعهم غير القانوني، لكنها لا تنسى تذكيرهم بأن للتسامح حدودا، وأن هناك خطوط حمر لا بد من احترامها، وقبل يومين فقط كان وزير الاتصال يتحدث بكلام في هذا المعنى.

نعم اختارت السلطة منذ البداية أن يكون فتح قطاع السمعي البصري خارج القانون، وهي إلى اليوم تسيره بطريقة "ودية" ودون تطبيق للقانون، وحتى مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى تحدث عن مخاوف من سيطرة رجال أعمال على وسائل الإعلام لكنه نسي أن ربراب ليس رجل الأعمال الأول الذي امتلك قناة تلفزيون، وهو ما يعني أن المسألة لا تتعلق بسيطرة المال على الإعلام بقدر ما هي رفض لأن يخرج الإعلام عن سيطرة السلطة.

حرية الإعلام هي تعزيز لقوة المجتمع وتماسكه، وحماية الإعلام من سطوة أصحاب المال، ورجال الأعمال، لا يكون إلا بطريقة واحدة فقط هي تفعيل آليات الضبط، وتسليم الأمر كله لأهل الميدان، والحرص على تطبيق القانون على الجميع بشكل صارم، أما أساليب الرقابة التقليدية، ومساعي الاحتكار فستنتهي حتما إلى الفشل لأن الزمن تجاوزها.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة