الزمن ضدنا.. !
نجيب بلحيمر
164

الزمن ضدنا.. !

حالة أخرى للإصابة بالكوليرا تتأكد في مستشفى عين طاية بالعاصمة بعد شهر من اكتشاف الوباء، وقبلها بيومين كانت أربع حالات قد سجلت في وهران، وتعرض مسافرون جزائريون إلى فرنسا قدموا على متن طائرة أقلتهم من وهران إلى الفحص بعد أن اشتبه في إصابة طفل كان ضمن الركاب بالكوليرا.


 كانت الأولوية في مواجهة المرض لإخفاء الحقيقة، ولهذا السبب تحديدا تأخر الإعلان عن ظهور الوباء لأسبوعين، وبعدها بدأ التخبط الذي زاد الوضع تعقيدا.

الرهان على الوقت خطأ كبير تقع فيه الجهات المعنية بالقضاء على الكوليرا، إلى الآن لم نعرف سبب ظهور الوباء، ولا كيفية انتشاره، ووزارة الصحة تركز على مستشفى بوفاريك وهي مسرورة بتراجع عدد الإصابات وبمغادرة آخرهم المستشفى، غير أن ظهور حالات جديدة وفي أماكن تقع خارج المنطقة التي أقرت الوزارة وجود الوباء بها يؤكد أن الباب ما زال مفتوحا أمام احتمال تدهور الوضع مجددا، كما أن قائمة الأسباب المحتملة للمرض تبقى مفتوحة وربما أضيفت إليها مواد أخرى غير تلك التي أشير إليها في السابق.

خيار العلاج بالزمن أو بالصمت خطأ قاتل، والغريب هو أن يصبح هذا الخيار أول البدائل في حالة الأزمات، فقد تركت أزماتنا للوقت فزادها تعقيدا، وواجهناها بالإنكار فتضاعفت كلفة تسويتها، وأعطينا الزمن الوقت الكامل لعله يعيد ترتيب أسواق النفط بما يجعل ثمن البرميل يقفز إلى الأعلى، وسكتنا على الاحتجاجات، وحاربنا أصحاب المطالب بالإهمال والاحتقار، وفي كل هذه الحالات لم يحدث أن كانت النتائج جيدة، وكل ما جنيناه هو مزيد من التراجع ومزيد من الفشل في مواجهة التحديات التي تتعاظم في كل مرة وتأخذ أشكالا جديدة لم نحسن الاستعداد لها.

لا شيء يخضع للصدفة، كل القوانين واضحة ومعروفة، وكل مقدمة تفضي إلى نتيجة متوقعة، والمراهنة على الزمن ليتولى حل مشكلاتنا بدلا عنا خيار قاتل سنندم عليه حتما.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة