الديمقراطية والكوليرا
نجيب بلحيمر
4450

الديمقراطية والكوليرا

ألف وخمسمائة يمني ماتوا بسبب الكوليرا خلال  شهرين، وتشتبه منظمة الصحة العالمية في وجود ربع مليون إصابة أخرى، وتؤكد اليونسيف أن مليوني طفل صارت أجسادهم هزيلة جدا ومن الصعب أن يظلوا أحياء بعد أن صاروا عظاما.

 هذه هي خلاصة حرب عبثية حول الشرعية، بدأ الأمر بعاصفة حزم قبل أكثر من سنتين، وتحول مع مرور الوقت إلى حرب منسية بلا أهداف، مجرد قصف عبثي لكل ما يمكن أن يكون هدفا للطيران والمدفعية والصواريخ في بلد فقير لم تبق له أي بنية تحتية يمكن أن تشكل هدفا للقصف.

 الفقر ليس جديدا على اليمن، ومع ذلك عاش البلد وشعبه في استقرار رغم كل المآسي التي تجلبها الأنظمة الفاسدة لشعوبها، وهبت عليه رياح التغيير التي عصفت بالمنطقة، وحاول اليمنيون أن يجعلوا حراكهم سلميا، وهذا أمر لم يفلحوا فيه كثيرا بسبب التدخلات الخارجية التي جرى تبريرها بالدفاع عن مصالح الشعب اليمني.

 في البلاد العربية تتحول المطالبة بإصلاح الأنظمة أو تغييرها إلى حروب أهلية، وفي اليمن شنت الحرب للدفاع عن الشرعية فكانت النتيجة إعادة الشعب اليمني قرونا إلى الوراء، ليموت مئات الآلاف بسبب الجوع والأوبئة إضافة إلى عشرات الآلاف الذين قضوا في عمليات قصف عشوائية لم تترك لهم فرصة معرفة لأي سبب تشن هذه الحروب.

 الديمقراطية والحرية والحكم الراشد هي ثمار النضال الإنساني من أجل حياة آمنة ومستقرة وأكثر عدالة، فحفظ كرامة الإنسان هو المقصد من كل الكفاح الإنساني من أجل أنظمة تكون فيها الشعوب هي مصدر الشرعية، غير أن المنطقة العربية اكتشفت نوعا جديدا من أنبياء الديمقراطية الذين يريدون الحفاظ على الشرعية بالطائرات والمدافع والصواريخ، ويشعلون الحرب بدعوى الدفاع عن الشرعية وتحرير شعب من الترهيب الذي يمارسه نظام أو جماعة أو ميليشيا فينتهي الأمر بإعادة البلد وشعبه عصورا إلى الوراء.

 عندما يريد مستبد أن يحارب باسم الديمقراطية والشرعية فإنه لن يجلب لمن يدعي الدفاع عنهم غير الكوليرا وسائر الأوبئة.

 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة