الخبراء فوق الساسة
نجيب بلحيمر
2227

الخبراء فوق الساسة

لدى تدخله أمام البرلمان لعرض مخطط عمل الحكومة تحدث الوزير الأول أحمد أويحيى بشيء من السخرية عن الخبراء الاقتصاديين الذين تتلخص مهمتهم، حسب قوله، في التنظير، في حين يتعين على الحكومة دفع أجور الموظفين والعمال والمتقاعدين.

هذه النظرة تبين لنا كيفية وضع السياسات، والطريقة التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة في تسيير الشأن الاقتصادي، وقد سبق لرئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور أن  تحدث بمرارة عن الاستخفاف الذي قوبلت به خطته لإنجاز تصور عن وضع الجزائر بعد عقدين عندما كان رئيس للحكومة، ويؤكد أويحيى اليوم أن أولوية الحكومة هي دفع الأجور وهذا يعني أن التسيير اليومي يحظى بالأولوية على وضع الاستراتيجيات للمستقبل، وقد سبق أن شهدنا استحداث وزارة للاستشراف قبل أن يتم حلها بعد فترة قصيرة.

مجرد التفكير في أن الحكومة لا تملك تصورا للمستقبل يعتبر أمرا مرعبا، والتأمل في حديث أويحيى أمام البرلمان يعزز هذه الفرضية، فهو يتوقع أن تؤدي الإجراءات الاقتصادية المعلن عنها إلى الخروج من الأزمة في فترة تمتد بين ثلاث وخمس سنوات، وأن يكون فارق التوقع ضعف المدة تقريبا فهذا مؤشر عن غياب تصور دقيق، وهو ما يضع تدخل الوزير الأول في خانة الخطاب السياسي أو الانتخابي أكثر من كونه خطابا عقلانيا يقوم على حقائق الواقع الاقتصادي.

لقد سبق للخبراء الذين يسخر منهم أويحيى أن حذروا من الأزمة منذ سنوات بناء على استمرار الطابع الريعي للاقتصاد الجزائري، كما أن هؤلاء الخبراء، سواء كانوا جزائريين أو أجانب، أشاروا إلى أن أسعار النفط ستهبط إلى مستويات حرجة ولفترة طويلة، كما انتقد خبراء صندوق النقد الدولي سياسة الأجور، وحذروا من رفعها، وأشاروا بوضوح إلى أن الجزائر قد تجد نفسها عاجزة عن تسديد أجور الموظفين في حال تراجع أسعار النفط، وفي تلك الفترة تدخل عبد المجيد سيدي السعيد ليرد على الأفامي ويقول إن هذا الصندوق لا دخل لها في القرارات التي تتخذها الجزائر.

بعد سنوات الوفرة المالية تحققت مخاوف الخبراء في حين تبخرت وعود الحكومة ورجال السياسة، ولن يكون من طريق لتجاوز المأزق غير وضع تصورات واضحة للمستقبل وصياغة خطط عمل واقعية وقابلة للتجسيد، وهذا عمل الخبراء قبل غيرهم.

 

 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة