الحرب ليست لعبة !
نجيب بلحيمر
500

الحرب ليست لعبة !

وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لا يتحفظ في كشف بعض الأحاديث التي جرت بينه وبين بعض المسؤولين من مختلف دول العالم، وفي تدخله أمس في مؤتمر ميونيخ للأمن كشف جون كيري عن طلب الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز من الولايات المتحدة قصف إيران في سنة 2013، وهو نفس الطلب الذي قدمه الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك قبل ذلك. برأي الملك عبد الله لا ينفع مع إيران إلا الضرب، ولا نعرف السبب الذي يجعل مصر مبارك تصر على ضرب إيران وتدمير منشآتها النووية، فإسرائيل هي القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، وهي تستهدف مصر أولا ثم جميع دول المنطقة دون تمييز بين أنظمتها أو مذاهبها أو شعاراتها، لكن الرياض والقاهرة لا تعتبران على ما يبدو إسرائيل خطرا. لقد كانت السعودية ومصر من الدول التي شجعت أمريكا على تدمير العراق، وقد قدمت، إلى جانب دول الخليج الأخرى مثل قطر والكويت، كامل الدعم والتسهيلات من أجل احتلال العراق الذي أرادت أمريكا تبريره بأكاذيب تتعلق بأسلحة الدمار الشامل تبين زيفها لاحقا، غير أن النتيجة كانت وبالا على أمن واستقرار جميع تلك الدول، وهي الآن ترتكب نفس الحماقة بالدعوة إلى إعلان الحرب على إيران متجاهلة كل المخاطر التي ستترتب عن هذا القرار في حال اتخاذه. لم تستجب أمريكا لمطالب الرياض والقاهرة، ليس حبا في إيران، بل لقناعتها بأن مخاطر هذه الخطوة أكبر من أي مكاسب يمكن أن تحققها، وحتى إسرائيل التي تعودت على الاعتداء على الآخرين لم تجرؤ على الإقدام على هذه الخطوة رغم أنها لا تكف عن الدعوة إلى تشديد الخناق على إيران وإلغاء الاتفاق النووي معها، في حين يتحمس بعض الحكام العرب لفكرة الحرب رغم أنها ستقضي على الجميع. هناك طرف وحيد يمكنه الاستفادة من تدمير إيران هو إسرائيل، وما يفعله ترامب هو محاولة لتلبية مطالب إسرائيل، وسيكون من الأفضل للعرب أن يتدبروا الموقف الأوروبي من الاتفاق النووي ليفهموا جيدا كيف تدافع الدول عن أمنها بعيدا عن الأحقاد التي تعمي البصائر والأبصار.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة