الجريمة مستمرة !
نجيب بلحيمر
97

الجريمة مستمرة !

هل بقي  لنا شيء آخر لنقوله عن مجازر الثامن ماي 1945 ؟ نحن نكرر كل عام تلك القصة عن وعد أخلفته فرنسا، وعن صدور عارية خرجت تحتفل بالنصر على النازية فجوبهت بالرصاص، وهذه قصة يجب أن يحفظها كل طفل عن ظهر قلب، وليس هذا فحسب، يجب أيضا أن يعود للشهداء الاعتبار الذي يستحقون.

المجازر التي ارتكبتها فرنسا في حق الجزائريين  في الثامن ماي تلخص إنكار النظام الاستعماري للكرامة الإنسانية، فالجزائريون تم التعامل معهم على أنهم دون البشر، وهذا أصل الاستعمار الذي يتكئ على فكرة تعتبر أن سلالات كاملة من البشر  وجدت ليحكمها الرجل الأبيض ويستغلها ويبني على جماجم أبنائها ثراءه ومجده.

صحيح أن زمن النظام الاستعماري ولى، غير أن الثقافة المؤسسة له مستمرة في هيمنتها، وهي تعيد إنتاج أشكال جديدة من السيطرة، وتتجلى يوميا في ازدواجية المواقف من مختلف القضايا، وفرنسا تحديدا تعطينا يوميا مزيدا من الشواهد على استمرار ثقافة احتقار الآخر في تشكيل وعي شرائح واسعة من المجتمع من خلال وسائل الإعلام ومؤسسات صناعة الرأي ومختلف أشكال الإنتاج الثقافي.

الذين قرروا إبادة آلاف الجزائريين العزل في ماي 1945 كانوا مؤمنين بدونية هؤلاء وعدم أحقيتهم بالحياة فضلا عن عدم أهليتهم للعيش بحرية، وفرنسا الرسمية اليوم، التي تجد حرجا في الاعتراف بجرائم فرنسا الاستعمارية، مستمرة في التمييز بين ضحايا التطرف في فرنسا وفي غيرها، وهي تعبر أن قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان لا يمكن أن تناقش في جميع الدول بنفس المنطق، كما أن الدفاع عن الضحايا لا يمكن أن يكون بنفس الحماس.

مآسي اليهود تستغل اليوم من أجل إضفاء الشرعية على العنصرية الممارسة ضد المسلمين في فرنسا، والجرائم التي ارتكبها النازيون وأعوانهم ضد اليهود يجري التذكير بها يوميا، وسنت القوانين التي تحرم وتجرم التشكيك في تلك الجرائم أو حتى طرح الأسئلة عن حقيقة الأرقام المتداولة بشأنها، في حين يتعرض ملايين المسلمين إلى التمييز والتحقير والتسفيه على اعتبار أنهم لا يستحقون نفس الاحترام.

يتواصل القتل بأشكال أخرى، ويجد التشجيع من أصحاب الحق المتقاعسين عن المطالبة بحقهم.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة