الثقة لمواجهة الأزمة!
نجيب بلحيمر
2703

الثقة لمواجهة الأزمة!

الاجتماع القادم للثلاثية سينعقد بعد أقل من شهرين في ظروف اقتصادية صعبة، ومع ذلك تحول الأمر إلى مناسبة لقياس درجة حرارة العلاقة بين الوزير الأول ورئيس منتدى رؤساء المؤسسات والأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين، ومنذ الإعلان عن اللقاء الذي انعقد أمس ووسائل الإعلام تركز على الأجواء التي سيجري فيها اللقاء الذي يفترض أن يكشف حقيقة الحرب التي يجري الحديث عنها بين الطرفين.

تبون، ومنذ توليه منصب وزير أول، دعا إلى حوار سياسي مع المعارضة، وقد حدد هدف الحوار بوضوح وهو تحقيق إجماع يمكن أن يوفر الغطاء للقرارات التي سيتم اتخاذها لاحقا والتي تستهدف مراجعة سياسات الدعم، وهو ما يعني أن القرارات القادمة، والتي ستترسم في قانون المالية لسنة 2018، ستكون قاسية، ولا بد لها من دعم سياسي واسع حتى يمكن التحكم في الآثار الاجتماعية التي قد تترتب عليها.

القضية الأساسية التي يفترض أن يركز عليها الجميع هي كيفية إنقاذ السلم الاجتماعي الذي تهدده الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، فمن جهة لا تملك الدولة الأموال التي تسمح لها بالاستمرار في سياسات الدعم الواسعة التي انتهجتها خلال الفترة الممتدة بين 2002 و 2014، كما أن الخطط المعلنة لتنويع الاقتصاد والتحرر من التبعية للمحروقات لن تظهر نتائجها قبل سنوات من الآن، وهو ما يستلزم اتخاذ قرارات واضحة بتصحيح الاختلالات التي ظهرت مع تطبيق السياسات المعتمدة إلى حد الآن، والهدف المستعجل الآن هو ترميم علاقة الثقة بين المواطن والسلطة، وهي علاقة تضررت كثيرا بسبب تلك السياسات.

ليس سرا أن من يدفع ثمن سياسات الإصلاح الاقتصادي، وإجراءات التقشف، هي الفئات ذات الدخل المتوسط والضعيف، وهذه القاعدة لن يتم خرقها هذه المرة أيضا، ولن تتضامن هذه الفئات، التي تمثل الأغلبية، مع أي سياسات اقتصادية إلا إذا أظهرت الحكومة نيتها في القضاء على النهب المنظم الذي تتعرض له البلاد، ومحاربة الفساد بشكل جدي وعميق، وهذا لا يمكن أن يتحقق من خلال حملات إعلامية موسمية لا يكشف عن أهدافها السياسية الحقيقية.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة