التغيير لتأمين الدولة
نجيب بلحيمر
441

فكرة

التغيير لتأمين الدولة

بالأمس استقال رئيس المجلس الدستوري، وفضلا عن كون الاستقالة استجابة لمطلب شعبي فإنها تفتح الباب أمام صيغة للاستجابة للمطالب المتعلقة بإحداث التغيير الذي ينشده الشعب من خلال ثورته السلمية، ولا يتعلق الأمر هنا بتغيير وجوه فقط، بل بتغيير المنظومة برمتها بما يتيح بناء الدولة على أسس متينة من القانون والمؤسسات.


استقالة الطيب بلعيز تفتح الباب أمام خيارات مختلفة، ومن ضمنها خيار استقالة بن صالح ورئيس الحكومة واستخلافهما، لكن ليس هذا فحسب، فهناك احتمال التوجه نحو حلول أكثر جذرية، وقد ترك رئيس أركان الجيش الباب مفتوحا أمام احتمالات كثيرة عندما قال في كلمته أمس إن "كافة الآفاق الممكنة تبقى مفتوحة في سبيل التغلب على مختلف الصعوبات وإيجاد حل للأزمة في أقرب الأوقات".

إجراء انتخابات خلال ثلاثة شهور أصبح خيارا غير واقعي، وصرنا أمام خيارين أساسيين، إما الإصرار على حل تحت غطاء الدستور الحالي، وهو ما يضعف احتمالات التغيير، أو التوجه إلى خيار آخر يتم من خلال وضع آليات انتقال ديمقراطي حقيقي وهذا أمر متاح الآن خاصة وأن الجزائريين أظهروا وعيا كبيرا بتعقيدات الوضع ونجحوا في الحفاظ على سلمية ثورتهم.

لقد أشار مولود حمروش في مقال نشره أول أمس إلى أن من ضمن مكتسبات الحراك الشعبي "منع أي تصادم دموي 

بين العصب بواسطة شبكات الولاء والإذعان"، وهذا يعني أن تلك الصراعات التي كان يلقى بها في الشارع ليدفع ثمنها المواطنون ما عادت ممكنة الآن بفضل الحراك الشعبي وسلميته، غير أن هذا المكسب وجب تعزيزه بإنهاء القواعد القديمة في تسوية الصراعات بين العصب، والتوجه إلى بناء الدولة التي تمتلك آليات الرقابة والمحاسبة التي تخضع الجميع للقانون وتحمي المؤسسات كافة.

تتضح أهمية هذا المنجز أيضا في الإشارات التي أطلقها رئيس الأركان أمس باتجاه الجنرال توفيق الذي كان على رأس مديرية الاستعلام والأمن والذي اتهمه صراحة بالتآمر ضد مطالب الشعب، كما اتهمه سابقا بالتحريض ضد الجيش، وبصرف النظر عن تفاصيل الاتهامات فإن الأمر يتضمن إشارة واضحة إلى وجود عصب مستعدة لتصفية حساباتها أو الدفاع عن مصالحها بطريقة دموية، ولعل الحراك الشعبي القوي والسلمي هو الذي منعها من ذلك، غير أن هذا القراءة تبقى مجرد استنتاج في ظل غياب كامل للتفاصيل والمعلومات المؤكدة.

في مقابل هذا يبقى الأمر المؤكد هو أن النظام الذي يسمح بظهور هذه العصب، ويمنح لها هوامش بناء قوتها، وممارسة ضغوطها خارج القانون، ويعطيها القدرة على إلحاق الأذى بالجزائريين، هو نظام يشكل خطرا على الدولة والشعب ووجب تغييره فورا.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة