نجيب بلحيمر
216

الاستسلام ليس خيارا

 يعترف الفلسطينيون المتحمسون للتسوية مع إسرائيل أن الصفقة الأمريكية ستكون على حساب الحق الفلسطيني، فالخرائط تقول إن الاستيطان قضى على فرص قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، حيث تم تمزيق أراضي الضفة الغربية بشكل منهجي، وقطعت أوصالها عن طريق المستوطنات والطرق الالتفافية وجدار الفصل العنصري، ويقول أكثر المفاوضين تفاؤلا إن تجسيد حل الدولتين يتطلب تقديم إسرائيل الثمن وهو أمر لا يمكن أن تقبل به حكومة بنيامين نتنياهو الحالية، والحقيقة أنه لا يوجد في إسرائيل من يريد السلام، لأن هذا الكيان قام على اغتصاب حقوق الشعب الفلسطيني وسرقة أرضه، والأرض هي الهدف، والقوة هي وسيلة السيطرة عليها والاحتفاظ بها.

المشكلة الأساسية التي ستواجه سلطة رام الله هي أنها لم تعد تملك أي ورقة ضغط على إسرائيل، فهي ترفض المقاومة، وتصر على التنسيق الأمني، وتسعى إلى إرضاء أمريكا المتحالفة مع إسرائيل والمنحازة إليها، وهذا يجعلها في موقف ضعيف يختزل خياراتها في قبول الصفقة الأمريكية كما هي، وهي صفقة لا تعدو عن كونها إعادة صياغة للخطة الإسرائيلية التي يطرحها نتنياهو.

العرب الذين كانوا يدعون أن فلسطين قضيتهم الأولى انقسموا الآن بين غارق في حروبه الداخلية، ولا مبال بين ما يجري، ومتحمس للمشروع الأمريكي يشجع الفلسطينني على قبوله ويغريهم من أجل ذلك بالمال، وهذا يضع الفلسطينيين في حالة انكشاف كاملة.

بقي خيار مقاومة الفلسطينيين للمشروع الصهيوني، وهذا الخيار تلقى ضربة قاصمة عندما تحول الاعتراف بإسرائيل مدخلا ضروريا للمصالحة الفلسطينية، ومهما تكن التصريحات التي يطلقها قادة حماس، فإن المؤكد أن مرحلة قد تم طيها بشكل نهائي، وأن ما تقصده سلطة رام الله بالتمكين هو تفردها بتحديد مصير الفلسطينيين وقضيتهم، وهي الملتزمة بالتنسيق الأمني مع إسرائيل.

يريد محمود عباس للشعب الفلسطيني أن يعيش مستقرا وفي وضع آمن، وقد يكون ثمن كل هذا هو التضحية بالحقوق المشروعة التي بدأت تتقلص منذ وقت غير قصير.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة