استدراك على هزيمة
نجيب بلحيمر
288

استدراك على هزيمة

انتظرت الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون بضعة أيام حتى ترد على الانتقادات التي وجهت لحزبها بسبب مقترح تعديل قانون المالية الذي تقدم به، والذي تسبب رفضه في اندلاع مظاهرات مطالبة بتعميم تدريس الأمازيغية.

لا تقول لنا لويزة حنون كيف يمكننا من الناحية العملية تجسيد هذا المطلب، فهي تمثل حزبا سياسيا يعاني من تراجع نتائجه في الانتخابات المتعاقبة، ومن حق أي حزب أن يجد بدائل لاحتلال مواقع لتعويض خسائره، فقانون المالية من الصعب إسقاطه بالنظر إلى التوازنات القائمة في البرلمان، وليس لحزب العمال، أو الأحزاب التي رفضت قانون المالية، القدرة على تجنيد الشارع للتظاهر ضد القانون أو ممارسة الضغط على الحكومة، ولهذا فإن المظاهرات من أجل الأمازيغية تصبح مكسبا سياسيا مهما بالنسبة للويزة حنون وحزب العمال.

طرحت لويزة حنون سؤالا مهما أمس عندما قالت نحن نتقدم بهذا المقترح سنويا منذ سنة 2002 فلماذا لم يثر رفضه في السابق الاحتجاجات التي تحدث الآن ؟ غير أن الإجابة قد لا يتوقعها كثير من الناس، فهي تعتقد أن الاحتجاجات تبرز حالة الاحتقان الاجتماعي، وأن الرفض لم يكن إلا مبررا لإظهار تذمر المواطنين من الوضع، وهذه القراءة تبدو غريبة بعض الشيء، لأن هناك من المبررات الاجتماعية ما يكفي لتفجير الاحتجاجات لو ان الاحتقان وصل إلى مداه، ثم إن المظاهرات كانت محدودة جدا من حيث أعداد المشاركين فيها، أو المناطق التي جرت فيها، وإذا أضيف إلى كل هذا محاولة الانفصاليين، الذين سمتهم حنون بالمغامرين، ركوب الموجة فإنه لا يبقى على أرض الواقع الشيء الكثير الذي يمكن أن يستند إليه تحليل الأمينة العامة لحزب العمال.

بقيت الجهة التي تتحمل مسؤولية أي انزلاقات، وهو احتمال أكدته مواجهات البويرة، وهنا لا تتردد لويزة حنون في القول إن الذين رفضوا مقترح التعديل هم من يتحملون المسؤولية، فالأهم بالنسبة لمن يمارس السياسة هو أن يعود إلى الساحة من أي منفذ بعد أن تكون الصناديق قد أخرجته من أضيق الأبواب، أما القضايا الأخرى فتفاصيل فيها قول ورد.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة