ابتذال الإرهاب!
نجيب بلحيمر
192

ابتذال الإرهاب!

ماالإرهاب؟ ومن هو الإرهابي؟ السؤال ليس جديدا، وقد طرح منذ عقود. يقول المختصون في القانون والسياسة إن الإرهاب هو استعمال العنف لتحقيق أهداف سياسية، وهذا توصيف فضفاض يسمح بتوجيه تهمة الإرهاب إلى كل من يريد تغيير وضع ما، ولهذا بقي الخلاف قائما حول التعريف، فتحولت التهمة إلى ورقة للتخويف أو فرض الحصار بغرض إخضاع المتمردين على مستويات محلية أو دولية.

عندما تعرضت أمريكا لهجمات الحادي عشر سبتمبر حدث إجماع دولي على إدانة الفعل، ولعل الإجماع حصل لأن الأهداف كانت مدنية، والضحايا في أغلبهم كانوا مدنيين أيضا، وبالتخويف والضغط توصلت أمريكا إلى فرض تعريفها للإرهاب على الجميع، فقد قال الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن حينها إن من ليس معنا ضدنا، وكان الوعيد بالوضوح  الذي دفع بأغلبية دول العالم إلى عرض مساهمتها في الحرب الأمريكية على الإرهاب الذي ارتبط بشكل وثيق بالإسلاميين دون غيرهم.

بعد عشر سنوات من هجمات نيويورك وواشنطن  اندلعت أحداث ما سمي الربيع العربي، وظهرت على الساحة تنظيمات مسلحة تحمل شعار إسقاط الأنظمة الديكتاتورية، ومعها أعيد فتح قوائم الإرهاب، لأمريكا قوائمها، ولروسيا قوائم أخرى، والأنظمة المعنية  بمحاولات الإسقاط والتفكيك اعتبرت كل من يعاديها إرهابيا، والقوى الإقليمية المتورطة في هذه الصراعات لها هي الأخرى قوائم، ولو جمعت كل القوى والتنظيمات المذكورة في  هذه القوائم لما سلم أحد في المنطقة من شبهة الإرهاب.

المفارقة اليوم هي أن دولة مثل تركيا تحارب تنظيمات كردية في سوريا تسلحها وتدربها أمريكا، مع العلم أن تركيا وأمريكا تجمعهما عضوية حلف شمال الأطلسي، وقبل هذا اتهمت أمريكا صراحة قطر بتمويل الإرهاب ودعمه وهي التي تحتضن قواعد أمريكية، في حين تغض أمريكا طرفها عن تنظيمات مسلحة وضعتها على قائمة الإرهاب لأن تلك التنظيمات توجه أسلحتها ضد أعداء أمريكا في المنطقة.

هكذا ابتذل مصطلح الإرهاب، وتحولت التهمة إلى ورقة للضغط والترويع، وما الإرهاب إن لم يكن ترويعا؟

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة