إنكم لكاذبون!
نجيب بلحيمر
2811

إنكم لكاذبون!

لا أثر لسوريا في التعليقات على الهجوم الصاروخي الأمريكي على مطار الشعيرات العسكري قرب حمص، صحيح أن كل المتدخلين كانوا يتحدثون عن أرض المعركة وهي سوريا غير أن الحديث تركز بالكامل على روسيا وأمريكا، الجميع يتحدث عن الرسائل التي أراد ترامب أن يمررها لبوتن من خلال القصف، وعن الرد المحتمل من جانب الروس.

غابت سوريا الدولة بشكل نهائي عن الجدل، بقي بعض الحلفاء الذين غطى عليهم الحضور الروسي الطاغي فصاروا مجرد تفاصيل في الخطة الروسية، وغابت المعارضة السورية أيضا، واختزل دورها في كيل المديح للرئيس الأمريكي الذي أدب النظام السوري حسب زعمهم، ثم هناك العرب الذين انقسموا بين مهلل للضربة وصامت طلبا للسلامة، في حين اختزل المعارضون في بعض الأحزاب والجمعيات التي لا يكاد يسمع بها أحد.

الحرب تجري في سوريا بإرادة الأجنبي، والحل يتولى صياغته الأجنبي، ونصيب السوريين هو القتل الذي يأتي بأشكال مختلفة، أما العرب فمنخرطون في حملات السب واللعن التي أعادتهم قرونا إلى الوراء، في حين تأخذ إسرائيل كامل وقتها لوضع الخطط لحروبها القادمة من أجل تأكيد هيمنتها على الأرض وإجهاض أي مشروع لمقاومتها أو إرغامها على التنازل.

أي مشروع تعد به المعارضة السورية شعبها اليوم ؟ لا شيء، وحتى إن تجرأت على تقديم وعود فإن أطلال المدن السورية ستكذبها لا محالة، أكثر من هذا قد لا تجرؤ هذه المعارضة على الحديث عن الشعب السوري لأنه لا وجود لمعارضة سورية تمثل الشعب السوري اليوم، أوفرها حظا يدعي تمثيل إثنية أو طائفة، في حين يزعم كل مسلح أن من يقيمون في مكان سيطرته هم بالضرورة رعيته، فلا صوت لمن لا يحمل السلاح.

هكذا تموت المواطنة بفعل الطائفية مرة، وبفعل إكراه السلاح مرة أخرى، وبتفكك الدولة مرة ثالثة، لتبقى أطلال دولة يتعايش معها من منعتهم الظروف من الهرب من جحيم الحرب فوجدوا أنفسهم رعايا لجيوش أو ميليشيات أو جماعات مسلحة لا تحمل أي مشروع لبناء الدولة السورية.

أيها المتحدثون باسم الشعب السوري، إنكم لكاذبون.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة