إفلاس السلاح!
نجيب بلحيمر
231

إفلاس السلاح!

رفع العلم السوري في مدينة درعا تحول إلى حدث بارز لما يمثله من رمزية، فقد شهدت هذه المحافظة في الجنوب السوري بداية الاحتجاجات قبل سبع سنوات فيما بدا امتدادا لانتفاضات شعبية في أكثر من بلد عربي أطلق عليها اسم الربيع العربي، ويرى كثيرون أن استعادة الجيش السوري السيطرة على درعا مؤشر قوي على اقتراب نهاية الحرب في سوريا.


الصور التي انتشرت لدبابات وعربات مدرعة وأسلحة مختلفة سلمتها المجموعات المسلحة للجيش السوري تختزل عبثية حرب صادرت مطالب شرعية تدور حول الكرامة والحرية، وتظهر تلك الصور مدى تصميم من فتحوا خزائنهم من أجل تحويل احتجاجات سلمية إلى حرب مدمرة أحدثت شرخا عميقا في الجسد السوري قد تستمر آثاره لعقود طويلة.

مآل الحرب في سوريا يجب أن يستوعبه كل من تغريه المظاهر المسلحة وما تثيره من شعور كاذب بالقوة والقدرة على التغيير، فالتجارب في بلاد العالم الثالث، ومنها بلاد العرب، أثبتت أن القوة لم تثمر أبدا إصلاحا أو تغييرا، حيث استعمل السلاح في تنفيذ انقلابات استبدلت مستبدين بآخرين، أو في إشعال حروب أتت على كل شيء ولم يسلم منها إلا الاستبداد والفساد.

الآن وقد ظهرت كلفة الحرب الحقيقية، وتبخر السراب الذي أراد دعاة حمل السلاح أن يصوروه للناس ماء، وجب لدعاة التغيير أن يعرفوا أي مجتمعات يخاطبون، وأي وسائل عليهم استعمالها، فأنظمة الحكم القائمة لم تأت من فراغ، وهذه المجتمعات التي يجري تسفيهها وتحقيرها، بدعوى خنوعها، لها طبيعتها وبنيتها التي يتعين على من يريدون قيادتها نحو وجهة أخرى فهمها.

لا توجد وصفة سحرية يمكن من خلالها نشر الديمقراطية في ظرف وجيز، والذين تستهويهم دولة القانون والديمقراطية والحرية في الغرب عليهم أن يتمعنوا في طبيعة المجتمعات التي يعيشون فيها، وعليهم أن يدركوا أن ما يرونه في بلدان أخرى هو عملية بناء استمرت لقرون، وتسويات مستمرة لتفاعلات عميقة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية أطرتها تحولات فكرية على مدى فترات طويلة.

الديمقراطية جاءت لتحييد العنف في حل النزاعات داخل المجتمع، ومن دعا إلى بناء الديمقراطية بالعنف فلن يهدي شعبه ووطنه إلا خرابا.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة