ظلام "المخزن" وشماتة "العياشة"
رياض بوخدشة
499

ظلام "المخزن" وشماتة "العياشة"

كشفت بعض منابر الإعلام في المملكة المغربية من خلال متابعتها لحادثة سقوط الطائرة العسكرية الجزائرية صبيحة الأربعاء الماضي وارتقاء 257 شهيدا من ركابها، عن حجم "العداوة" ومشاعر "الكراهية" التي زرعها نظام المغرب المخزني في مؤسساته وسراديبه، وضربه بكل قيمة إنسانية وأخلاقية للشعب المغربي الشقيق.


 فبدل الدعاء والتضامن وتقديم واجب العزاء للجزائر وشعبها في مصابه الذي استعطف قلوب كل شعوب العالم، فتحت بعض وسائط الإعلام المغربي منابرها للشماتة والتشفي، وربطها الحادث الأليم بأكاذيب واراجيف لا صلة لها بالواقع، تعبر عن جهل فضيع لصناع الرأي العام المغربي بطبيعة الشعب الجزائري المسالم وما يكنه للشعب المغربي من عواطف المودة والإخاء.

قد ينساق الفرد منا كجزائريين وكإعلام ومثقفين خلف رغبة رد المظلمة ومجابهة السوء بالسوء لولا اليقين بأن ما سمعناه وقرأناه في منابر الإعلام المغربي المحسوب على "العياشة" التي أرادت فقط أن تجعل من مصيبة الشعب الجزائري طريقا للتقرب من "المخزن" تحت ضغط الاكراهات المختلفة الممارسة من سنين على الشعب المغربي حتى افقاد جزء كبير منه جادة صوابه في التعامل مع الأحداث الطارئة من حوله في منطقة الجوار.

أيعقل أن نقرأ خلف عناوين أخبار الطائرة الجزائرية المتحطمة واسشهاد كل من فيها، تعاليق التشفي والكراهية والسب بما يرتعش له البدن من أقذع الأوصاف التي لا يقبلها بشر ناهيك عن مسلم في حق مسلم.

"عياشة" نظام المخزن من دعاة "عاش الملك" كادوا أن يفقدوا كل انتماء للدين والعقيدة بل لكل قيمة إنسانية ونحن نقرأ لهم ما يدمي القلب ولا يهدأ له جفن من تشفي، حتى أن بعضهم اعتبر ركاب الطائرة المستشهدين يخططون لشن حرب، وبعضهم الآخر دعا على المواطنين الصحراويين الذين كانوا من ضمن شهداء الطائرة وهم في رحلات علاج كما هو معتاد، بالعذاب ونار جهنم ووصفهم بـ "الجيفة الهالكة".

هؤلاء "العياشة" الشامتون جهزوا الآلة الإعلامية وسخروها لإعداد التقارير التضليلية غير الواقعية، حتى نطق الملك برسالة أبرق بها إلى الرئيس بوتفليقة معزيا ومتضامنا مع الشعب الجزائري في مصيبته، وعلى رغم تأخر الرسالة عن وقتها وماحمله هذا التأخر في التعبير عن واجب العزاء والتضامن من قراءات، إلا أنها شكلت صفعة لمن نصبوا أنفسهم ملوكا أكثر من الملك وحاولوا جعلها حربا في مأتم لم يكن فيه الجزائريون على استعداد لأية مواقف لن تزيد الوضع إلا احتقانا.

اقرأ أيضا.. لنفس الكاتب

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة