سيف العدالة يحصد رؤوس الفساد
بقلم: ع. بن حديد
434

سيف العدالة يحصد رؤوس الفساد

تعجز الكلمات، ويتعطل العقل عن التفكير، وتتبخر كل التصورات لما كشفت عنه حركة التحرير ليوم 22 فيفري 2019 من اختطاف للدولة وإرتهانها بين أيدي المفسدين من كل الألقاب التي ترعب كل من يتلفظ باسمها، التحقيقات التي انطلقت بعد الشعار الأساسي للمسيرات الشعبية »كليتو البلاد..يالسراقين« كشفت عن حقائق مذهلة، الكل استباح  المال العام، والكل تصرف فيه كما لو كان ملكية خاصة ..الكل أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق، ما عدا الشعب المسكين فكان يُهان ويُذل على أبواب الوزراء والولات ورؤساء البلديات، والمستشفيات ومدراء الشركات وهو يطالب بحق كفله له الدستور المزيف، وكان يرد بكل أنواع الإهانة والإذلال، إن كانت مطالبه عمل، سكن، أو علاج، أو خدمات أو..أو..إلخ.


كانوا يقبضون آلاف المليارات ويتملكون آلاف الهكتارات ويعالجون بملايين العملة الصعبة، ويغتصبون أملاك الغير ويتحدون المواطن حيث ما كانت له مطالب شرعية، ويمنون عليه بمائة أورو لرحلة سياحية لدول العالم، ويحرمونه من سكن لأنه تلقى عشرة ملايين سنتيم لترقيع منزل قديم متهالك أصلا أو ورث بعض الأمتار وتنقطع السبل بالذين يعيشون في الأرياف شمالا أو جنوبا لعدم توفر النقل، أو العلاج، أو المدرسة، تموت الحوامل وهن يقطعن مئات الكيلومترات قبل الوصول إلى أقرب مصحة، ويسير أطفال الابتدائي عشرات الكيلومترات ليصلوا إلى أقرب مدرسة صيفاً وشتاءاً، ويتململ شبان عاطلين عن العمل من شركات تستقدم آخرين ولا تؤخذ مطالبهم بعين الاعتبار.

المسلسل الذي انطلق في عملية محاربة الفساد والمفسدين لا يصدقه العقل، فالكل بدءاً بالوزير الأول وانتهاءاً بالولاة ورؤساء البلديات والموظفون السامون بالمؤسسات كما المحافظات العقارية والأشغال العامة، والامتياز الفلاحي سارقون ناهبون للمال العام حتى أصبحت كل مقدرات الدولة تحت تصرف كمشة من رجال الأعمال هم أصحاب الأمر والنهي في كل مقدرات البلاد، وفي التعيينات في الوظائف السامية بدءاً من الوزير والسفير وانتهاءاً بالترقيات في المناصب المدنية و العسكرية.

كلما توجهت تجد أمامك الفساد والنهب حتى أن العاقل لا يصدق أنه أمام واقع معاش و ليس في حلم من نوع الكوابيس المزعجة.

مجموعة العصابة تتصرف في البلاد وكأنها ملكية مشاعة بينهم هذا يتملك الأراضي بالخمسين ألف هكتار، وذاك يستحوذ على الاستيراد بعشرات المليارات من الدولارات وآخر تدفع له الملايير مقابل مشاريع بالتراضي تبقى مجرد حبر على ورق، ولم يقتصر الموضوع على كبار العصابة وجهابذة المافيا بل إن للأبناء  والأحفاد أيضا نصيب من المال المباح والعقار المستباح أو ما يستورد من غذاء ودواء ومواد تجميل وغير ذلك فلهم وحدهم ومن زاحمهم من الغلابة تتحرك ضده في رمشة عين كل أجهزة الجمارك والضرائب ويتم محاصرتهم  حتى يخرجوا منها وهم تحت درجة الإفلاس بمراحل.

لو لم يتحرك الشعب بكل فئاته وشرائحه في هبة نوعية وقف لها العالم إجلالا، لما سقطت الأقنعة ولما اكتشفنا هؤلاء السماسرة الذين باعوا الوطن للشركات الأجنبية ومكنوهم من كل ثرواته بعد أن كانوا على حافة الإفلاس، تلاعبوا بالقوانين والتشريعات، حتى الدستور فصلوه على مقاس أطماعهم وطموحاتهم التي كانت تأمل في مواصلة النهب والسلب المقنن لولا أن لطف الله بوطن المليون ونصف المليون شهيد، وأسقط هؤلاء ليستبدلوا القصور بزنزانات السجون وهي لا ترقى إلى مستوى العقاب لما اقترفوه في حق الوطن الذي أصبح يرفض حتى وجودهم على أرضه.

من هؤلاء؟ ومن أوصلهم إلى كل هذا؟وكيف مرت السنوات تلو السنوات وهم في غيهم مواصلون دون حسيب أو رقيب؟ رغم وجود كل المؤسسات الرقابية التي أنشئت كديوان المحاسبة، وديوان مكافحة الفساد، وفوق هذا أو ذاك البرلمان بغرفتيه، والقضاء وما أدراك مالقضاء لكن كل هذه المؤسسات مجمدة وغير مسموح لها بالقيام ما يجب القيام به إلا إذا جاءتها الأوامر الفوقية، وهي أوامر لن تأتي أبدا لأن أصحاب الأوامر هم من يمارسون الفساد بكل أنواعه وبمختلف الطرق، والوطن يصارع السقوط في مخالب التدهور الاقتصادي المسلط عليه تحت عناوين مختلفة منها الاستثمار الوطني، الشراكة مع الأجانب، امتيازات خاصة وتسهيلات بنكية، تحويلات رؤوس أموال بطرق غير شرعية، وشراء العقارات في كبرى المدن العالمية، إلى غير ذلك من وسائل تدمير الوطن.

لقد صحينا على كذبة كبيرة اسمها المنجزات والإصلاحات وهي في الحقيقة لم تتعد عملية نصب مُحكمة على وطن بأكمله وشعب كان يصفق صابرا ظناً منه أنه بين أيدي رجال لهم نخوة وطنية وإيمان لجزائر العزة والكرامة، وإذا بالأمر لم يكن سوى ممثلين لمسرحية كان الشعب فيها من عاش عملية احتيال لم يشهد لها تاريخ الجزائر مثيلا.

اليوم وقد نصبت المحاكم للاقتصاص من هؤلاء المجرمين الذين عبثوا بالأمة وبالوطن دون أن تتحرك فيهم ذرة من الوطنية بل كانوا يدفعون بالوطن ليكون رهينة القوى الاقتصادية الأجنبية المستغلة، والدفع بالأمة للعيش في أزمات تحول حياة المواطن إلى جحيم والوطن إلى المزيد من التخلف بينما شعوب العالم تتقدم نحو الأفضل، اليوم يجب الاقتصاص من الجميع و دون رحمة.

ليكن العدل وسيف العدالة على مقدار ما اقترفه هؤلاء المجرمين في حق أمة تستحق العزة والكرامة جزاء تضحياتها وما قدمته من قوافل الشهداء على مر التاريخ وكانت باستمرار تتوج بالنصر.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة