سبع سنوات انتظار !
هارون محمد السعيد
1031

سبع سنوات انتظار !

ينتظر أن يشرع نواب المجلس الشعبي الوطني غدا الثلاثاء في مناقشة مشروع قانون الصحة في الجزائر، وهو المشروع الذي ظل حبيس أدراج الحكومات المتعاقبة على امتداد سبع سنوات بسبب التضارب والتضاد الحاصل إزاء بعض الجوانب التي تضمنها، والتي لم تكن مطروحة في القانون الحالي الذي يعود تاريخ صدوره إلى سنة 1985.

أبرز هذه الجوانب النشاط التكميلي، وهو النشاط الذي يُرخّص لعمال القطاع الصحي العمومي القيام بعمل إضافي في الهياكل الاستشفائية والصحية الخاصة، يتقدم هؤلاء أساتذة الطب والأساتذة الباحثين وسائر الأخصائيين، والأطباء العامين والممرضين، وغيرهم، وهو ما يعني كافة عمال القطاع العمومي.
وحسب المسودة الجاهزة، المزمع تقديمها إلى النواب غدا في حال تجاهل الرفض النقابي والجمعوي، فإنها تُرخّص لكافة شرائح الهياكل الاستشفائية والصحية العمومية العمل في الهياكل الاستشفائية والصحية الخاصة بما لا يزيد عن نسبة 20 بالمائة من العمل الأسبوعي في المصلحة المعنية، وأن لا تزيد كمية الأعمال المنجزة عن نسبة 20 بالمائة من الأعمال المنجزة ضمن النشاط العمومي.
وحمّل مشروع القانون الهياكل الاستشفائية والصحية العمومية مسؤولية الرقابة عن هذه النشاطات الإضافية في القطاع الخاص، حيث اقترح عليها اتّباع صيغة التعاقد، وعلى أن تشمل هذه النشاطات التكميلية كافة النشاطات الطبية العلاجية والجراحية وغيرها، وهو الأمر الذي يفسح المجال واسعا أمام التلاعبات بأوقات العمل الرسمية في القطاع العمومي، وبالمردود المهني المطالب به كل فرد.
هذا العمل أو النشاط الموصوف بالتكميلي هو أصلا ليس بالتكميلي للهياكل العمومية، بل هو إنقاص من المجهود الفكري والبدني المقرر لها قانونيا. ومثلما قالت نقابتا ممارسي الصحة العمومية، وأخصائيي الصحة العمومية، فإن هذا النشاط يشكل خطرا كبيرا على القطاع العمومي، ذلك أنه يفسح المجال واسعا على هروب وتهرّب عماله، ومن الصعب جدا فرض الرقابة على هؤلاء العمال، وفي المحصلة النهائية، فإن هاتين النقابتين هما من أشد المعارضين لهذا النشاط، وتطالبان النواب بعدم إقراره.
والواقع أن هذا الموقف ليس جديدا على هاتين النقابتين، وحتى على عمادة الأطباء الجزائريين، وسبق أن حذر الثلاثة منه، وقاطعت النقابتان أشغال ورشات العمل التي كانت نظمتها وزارة الصحة منذ سنوات، وعبرتا عن رفضهما القاطع لهذا النشاط الذي قال عنه الدكتور الياس مرابط بأنه يستحوذ حاليا على نسبة 80 بالمائة من الموارد البشرية العاملة بالقطاع العمومي، في الوقت الذي تسبب فيه في فراغات وغيابات رهيبة بالهياكل الاستشفائية والصحية العمومية، مما نجم عنه حالات صادمة من تعطيل أجهزة الكشف، وتحويل المرضى من الهياكل العمومية إلى الخاصة، وتأخير مواعيد الفحص والتحليل والاستشفاء، وتعطيل العمليات الجراحية وغيرها.
يُضاف إلى ما سبق جانب الخارطة الصحية المقترح تشكيلها من جديد، التي تقضي بتقسيم الخارطة الصحية الحالية إلى مقاطعات وأقاليم صحية، وهو أمر يستوجب بالضرورة استحداث شبكة تنظيمية جديدة من الطواقم البشرية والإدارية، وهو ما قد يصطدم ببعض المصالح المعزولة لبعض المسؤولين، ولاسيما منهم الأساتذة رؤساء المصالح الاستشفائية، ومسؤولي الصحة الجوارية الخاصة بالعيادات متعددة الخدمات ومراكز العلاج.
يُضاف إلى ما سبق التأسيس العملي الواضح للصناعة الصيدلانية واستيرادها، وهي الشجرة التي تخفي غابة من التلاعبات بالمال العام والجهد الوطني، هي مسألة جوهرية في هذا القانون، ويجب التدقيق في تنصيصاتها القانونية، ولا يجب أن تُترك الثغرات ونقاط الظل مثلما هو جار منذ سنوات السبعينات وحتى يومنا هذا، يجب غلق كافة الحنفيات بتنصيصات قانونية صارمة، وعلى النواب أن يكونوا ضالعين بخطورة هذه المسألة، وغيرها من المسائل الجوهرية الأخرى.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة