رباعية أعراب !
يكتبها هارون محمد السعيد
2019

وقفة الأسبوع

رباعية أعراب !

 أربعُ دول عربية قيد الهدم منذ سنوات، شعوبها تعيش الجحيم في ظل الاستدمار الأمريكي، وما أسموه بالربيع العربي، الذي قسّم البلد الواحد إلى مناصرين للنظام القائم في هذه البلدان، ومناصرين للمعارضة الحقيقية والفعلية، أو لمن يزعمون أنهم معارضة، وجيء بهم على الدبابات، بعد أن تمّ صُنعُهم  في الغرب الاستدماري خصيصا لإشعال هذا اللهب المُدنّس.

واحدة هذه الدول سوريا التي أُفرغت من شعبها، أو تكاد تكون، قتل من قتل، وهُجّر من هُجّر، وهُدّم ما هُدّم بنيران الإخوة الأعداء: نيران المعارضة الفعلية والمعارضة المغرر بها، والمعارضة المُهيأة في مخابر الغرب الاستدماري من جهة، ونيران النظام الذي يرفض مبدأ التداول على الحكم ، ولا يؤمن سوى باستبداد حكم الفرد من جهة ثانية.

مكمن الخطورة فيما جرى ويجري على الأراضي السورية، أن المعارضة، ومن أسموها ـ قهرا ـ معارضة اختلطت في بعضها البعض أو تفرقت، ولم تعد معارضة واحدة، بل أصبحت معارضات مسلحة، وهو الأمر الذي أحدث الثغرات، وفسح المجال واسعا أمام المخابرات الأمريكية ودول الغرب الاستدماري لتؤسس لجسور بشرية، أطلقت عليها تسمية قوات " الدولة الإسلامية في العراق والشام ".

من هذه النقطة بالذت نبلُغ الدولة العربية الثانية، وهي العراق، هذا البلد تعرض لأبشع احتلال استدماري أمريكي غربي، استُهل بحصار وتجويع لا إنسانيّ بغيض، وانتقل للعدوان بحرب مدمرة ظالمة، انتهت إلى شنق الرئيس البطل صدام حسين بالطريقة التي شاهدها العالم كله في أقدس عيد للمسلمين، والذي هو عيد الرئيس المغدور به نفسه.

اختصارا لهذا الظرف بالذات، ورغبة في استجلاء بعض الخيوط المخابراتية الاستدمارية، ثبت بالملموس في دراسات جادة أن استراتيجية التفتيت والتفكيك الخاصة بالعرب والمسلمين استوجبت من البيت الأبيض ومخابراته اتباع سياسة التدليس والتضليل وتعقيد  الفهم لكل ما يجري في العراق والشام، لأجل ذلك خلقت قوات ضاربة بالمنطقة أسمتها " جيش الدولة الإسلامية في العراق والشام "، وقد تمكنت هذه الاستراتيجية الاستدمارية الأمريكية الغربية من التغطية على المقاومة العراقية الشريفة والأصيلة التي هي أصلا مقاومة الشهيد البطل صدام حسين، هذه المقاومة الباسلة التي تقاوم النظام الفارسي الفاسد في العراق من جهة، وأشكال التواجد الاستدماري الأمريكي الغربي في العراق من جهة ثانية، وقد تناغم هذا الوضع مع المنطق الذي يريده النظام الجديد في العراق، بل وحتى مع المنطق الذي يريده بشار الأسد.

 وثالث هذه الدول المنشطرة أو التي شطروها على نفسها هي ليبيا بالمجالس الرسمية غير المتفق عليها، وبكل فصائل المعارضة المسلحة، التي كان لها الفضل مع فرنسا الاستدمارية في ضبط النهاية التي انتهى إليها الرئيس العقيد معمر القذافي، وفي ساحات القتال والهدم والتدمير والتهجير المتعددة، التي لم يحن بعدُ وقفها.

 والمؤسف أنه حيثما وُجدت الجزائر لإحداث الصلح بين الإخوة الأعداء كانت فرنسا والحلف الأطلسي لها بالمرصاد من تحت البساط.

 ويبقى البلد الرابع، وهو اليمن أفقر البلدان العربية، وقد انقسم هو الآخر على نفسه بين النظام القائم لعبد ربه منصور وبين المعارضة المسلحة للحوتيين، والرئيس علي عبد الله صالح، والمؤسف هنا أن معاناة الشعب اليمني تفاقمت ليس بفعل الصراع الجاري بين هذين الطرفين، بل تفاقمت بفعل التدخل السعودي في الشأن الداخلي لليمن، وقد اختارت في وضح النهار الوقوف مع طرف ضد طرف آخر، وشكلت تحالفا مسلحا بالطائرات والمدافع والدبابات، خصصتها لما أسمته بـ عاصفة الحزم "، التي لم تحسم الموقف حتى الآن، وهذه هي حكاية عرب أعراب اليوم.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة