ثالوث خطير
هارون محمد السعيد
992

ثالوث خطير

نجم عن أزمة التسعينات بالجزائر وضع نفساني واجتماعي خطير، كان له الضلع الأكبر في بروز واستفحال ظواهر اجتماعية بالغة الخطورة، ما انفكت تتفاقم وتتعقد سنة بعد أخرى، ورغم الجهود التي تقوم بها المؤسسات الرسمية للدولة إلا أن هذه الظواهر هي في توسع وانتشار كبيرين.
أولى هذه الظواهر الخطيرة اختطاف الأطفال وقتلهم، وما رافق ذلك من حالات الاغتصاب الوحشي، وقد تحدثت تقارير إعلامية وحقوقية عن وقوع أزيد من مائتي حالة اختطاف للأطفال سنة 2015، فيما أكدت وجود 220 حالة اختطاف لسنة 2012، وترى جهات حقوقية أن حالات الاختطاف تجاوزت هذا العدد بكثير، إلا أن عددا من الحالات المُبلّغ عنها تُبيّن أن جزء كبيرا منها هي عبارة عن اختفاءات طوعية لأسباب عائلية، أو مدرسية، ولا أثر فيها للفعل الجنائي.
وترى السيدة خيرة مسعودان الإطار في المديرية العامة للأمن الوطني أن" ظاهرة اختطاف الأطفال تعبر عن أزمة أخلاقية في المجتمع الجزائري، وخطر الفعل الجنسي الشاذ أصبح خطرا موجودا في عقر دارنا في ظل وجود الأنترنيت والهواتف النقالة، فالجريمة مثلما تضيف لم تعد تحدّها أية حدود بانتشار هذه الوسائل " وأن "المسألة في هذا السياق بحاجة إلى وعي وتنسيق اجتماعيين ".
هذا الوضع الخطير الذي يحياه الأبناء الصغار حتّم على الكثير من الآباء والأمهات مرافقة أبنائهم إلى مدارسهم ذهابا وإيابا، وهي مشقة إضافية لهم من أجل الاطمئنان عليهم.
وحسب المختصين الأمنيين، فإن أسباب الاختطاف إما أن هي مادية مالية، أو انتقامية، أو للمتاجرة بالأعضاء البشرية لأغراض طبية أو للشعوذة.
وترتبط أساسا بهذه الظاهرة ظاهرة أخرى، هي ظاهرة انتشار المخذرات، وهي على غاية كبيرة من الخطورة، وقد استفحلت وسط الشباب الجزائري على وجه الخصوص سنوات التسعينات وحتى يومنا هذا هي متواجدة عبر كامل تراب الوطن.
رواد هذه الظاهرة استغلوا الظروف المعقدة والصعبة التي مرت بها الجزائر، وهم اليوم مثلما كانوا بالأمس حريصين على إغراق الجزائر بهذه السموم الفتاكة.
وما هو أشد خطورة أن انتشار هذه السموم القاتلة لم تعد حكرا على كبار الشباب فقط ، بل توسعت لتشمل نسبة كبيرة من الشباب المراهق، بل وحتى تلاميذ الثانويات والمتوسطات، وهو الأمر الذي فاقم من معاناة الآباء والأمهات والمجتمع الجزائري برُمّته.
وتبعا للإحصائيات الرسمية المعلن عنها بشأن هذه السموم من قبل الديوان الوطني لمكافحة المخذرات وإدمانها، فإن السداسي الأول من سنة 2016 قد شهد حجز 69 طنا من القنب الهندي، 77 بالمائة منه ضُبط بغرب البلاد، و 16.67 بالمائة بولايات الجنوب، و4.75 بالمائة بولايات الوسط، و1.51 بالمائة بولايات شرق البلاد. فيما تمّ ضبط أزيد من 659 ألف قرص مهلوس، وتوقيف 19682 شخص في قضايا متعلقة بالمخدرات، منهم 4130 متاجر بالقنب الهندي، و 2170 متاجر بالمواد المهلوسة، وقد عُولجت في السنة الماضية 15325 قضية.
وهناك ظاهرة أخرى خطيرة وسط الشباب على الخصوص، وتتمثل في الانتحار، وقد اتسعت دائرته هو الآخر في السنوات الأخيرة، التي أعقبت التسعينات، وقد أكدت الإحصائيات أن سنة 2006 سجلت 177 انتحارا منها 87 ذكورا و 30 إناثا، فيما سجلت سنة 2007 مجموع 128 انتحارا.
وتقول التقارير الرسمية أن عمليات الانتحار مست 77 بالمائة من الأميين، و11 بالمائة من الموظفين، و6 بالمائة من الطلبة.
مما سبق يتبين لنا أن هذه الظواهر الثلاث هي من الخطورة بمكان، الأمر الذي يستوجب التوقف عندها بمسؤولية عالية، ودرأ أسبابها الحقيقية بما لا يدع مجالا للسفسطة والتمويه.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة