الكفاءة الشرط المفقود!
هارون محمد السعيد
1247

وقفة الأسبوع

الكفاءة الشرط المفقود!

لم يعد يفصلنا على الانتخابات المحلية البلدية والولائية سوى سبعين يوما، وكلا الانتخابين يجريان وفق ما نص عليه قانون الانتخابات، ومع أن هذا القانون معتمد منذ سنوات إلا أنني وكثيرا من الملاحظين نرى أن به جوانب مُغفل عنها رغم ما لها من أهمية كبيرة في حال التنصيص عليها في مواد هذا القانون.

أولى هذه الجوانب، الانتخاب على القائمة، وهو ما يعني هنا اعتماد القوائم الانتخابية من قبل الأحزاب، وتقديمها للاقتراع عليها من قبل المواطنين سكان هذه البلدية أو تلك. القائمة تضم عددا من المترشحين، وأسماؤهم وصورهم مدونة عليها بذكر السن والمستوى التعليمي، أو الوظيفة الحالية، لكن المشكلة هنا أو بيت القصيد أن المواطن الناخب لا ينتخب على هؤلاء الأشخاص، كل على حده، بل ينتخب على القائمة، وهذا معناه أن الناخب ليس بوسعه ترتيب المترشحين المدونين على القائمة والانتخاب عليهم واحدا واحدا، بل مطلوب منه الانتخاب على هذه القائمة أو على غيرها من القوائم الأخرى، وفي هذه الحالة يعود الترتيب للقوائم الانتخابية. وهذا معناه أن المواطن الناخب ليس من حقه اختيار الأشخاص الذين يمثلونه، ولا ترتيبهم، بل هو فقط يقول نعم لهذه القائمة أو تلك، من دون أن يُسمح له باختيار الأشخاص بمعزل عن القوائم. وهذه بالنسبة للمواطن الناخب هي المعضلة الكبرى لأنه حتى بعد انتخابه على هذه القائمة أو تلك، وحتى بعد فوزها بالمرتبة الأولى هو لا يعلم من سيكون رئيس البلدية أو رئيس المجلس الشعبي الولائي. فهذا الأمر هو الآخر سيخضع لانتخاب مصغر على مستوى المجالس.

الأمر الآخر الذي يصيب المواطنين بالإحباط، ويدفعهم للعزوف الانتخابي هو شكل الترتيب الذي تأخذه هذه القوائم للمترشحين، فكثيرا ما يجدون أشخاصا ذوي سمعة طيبة وكفاءة وتأهيل عاليين في وسط أو ذيل التراتيب المعتمدة في القوائم الانتخابية، فيما يتصدرها أشخاص مستهلكون، وغير ضالعين بالسمعة والكفاءة والتأهيل المطلوب.

الجانب الثاني، شرط الكفاءة والنزاهة والتأهيل غير وارد في القانون الانتخابي. وحتى وإن قال قائل أن هذا الأمر يُراعى عند اعتماد الترشيحات وإعداد القوائم، فإن هذا في اعتقادي لا يعفي القانون الانتخابي من التنصيص عليه وبأوضح العبارات.

 القانون اشترط خمسة شروط  فقط هي: استيفاء الشروط المنصوص عليها في المادة الثالثة من القانون العضوي، وعلى أن يكون المترشح مسجلا في الدائرة الانتخابية التي يترشح فيها، وأن يكون بالغا ثلاث وعشرين سنة على الأقل يوم الاقتراع، وأن يكون ذا جنسية جزائرية، وأن يثبت أداء الخدمة الوطنية أو الإعفاء منها، وأخيرا أن لا يكون محكوما عليه بحكم نهائي بسبب تهديد النظام العام والإخلال به. 

ونشير هنا إلى أن شرط الكفاءة والنزاهة والتأهيل غير واردة في الترشح للمجالس البلدية وللمجالس الولائية، بل وحتى لمجلسي البرلمان.

الجانب الثالث، وهي مسألة التوقيعات للمترشحين والأحزاب الصغيرة في البلديات التي يقل فيها عدد السكان عن الثلاثة آلاف مواطن، فاشتراط 50 توقيعا لمجموع 13 مترشحا عبر بلدية عدد سكانها 920 ساكن أو 2069 على سبيل المثال هو ضرب من المستحيل، خاصة وأنه غير مسموح قانونيا لشخص أن يوقع مرتين.

أما الجانب الرابع فيتمثل في شرط سن المترشح المحدد بما لا يقل عن 23 سنة للمجالس البلدية والولائية، فأعتقد أن فيه مبالغة في توسيع شرط الترشح نحو الأسفل، ذلك أن مهام وصلاحيات البلديات والمجالس الولائية تحتاج إلى كثير من رجاحة ورزانة العقل، وهي ليست بالمهمة السهلة أبدا.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة