الظاهر قطر والباطن " إسرائيل "!
يكتبها هارون محمد السعيد
456

وقفة الأسبوع

الظاهر قطر والباطن " إسرائيل "!

بشكل غير مسبوق بادرت السعودية والإمارات والبحرين ومصر بقطع العلاقات مع دولة قطر، تلاها تخفيض التمثيل الديبلوماسي من قبل الأردن، وقطعها نهائيا من قبل موريطانيا أيضا، حُججهم في ذلك كون دولة قطر " تدعّم الحركات الإرهابية المتطرفة" ، التي من ضمنها ـ حسبهم ـ حركة الإخوان المسلمين في مصر، وجماعة الحوثيين في اليمن، وتنظيم القاعدة وداعش، وتأييدها لإيران، التي هم في مواجهة مباشرة معهم، وعملها على " زعزعة استقرار وأمن الدول ، والتدخل في شؤونها الداخلية، مع تحريض المواطنين على حكوماتهم " كما في البحرين ومصر.

هذا معناه أن قطر في منظور هذه الدول هي دولة راعية للإرهاب، تستهدفها في وجودها، ولذلك أغلقت سفاراتها بقطر، وسحبت سفراءها في ظرف 48 ساعة، وأغلقت منافذها الجوية، البرية والبحرية، وأمرت جميع مواطنيها بمغادرة التراب القطري، وقررت توقيف كل المبادلات التجارية، وكافة المعاملات الخدماتية مع قطر، وبما فيها منع كافة المواد الغذائية التي تحصل عليها قطر من السعودية والإمارات.

ما سبق ذكره يعني أن السعودية والإمارات ومصر والبحرين وموريطانيا والأردن قد أعلنت حصارا واسعا على الشعب القطري ودولته، هو في منطق العلوم السياسية بمثابة إعلان حرب متعددة الجوانب، ويمكن أن تنجم عنها مضاعفات خطيرة، خصوصا ونحن نرى أن دولة قطر قد استنكرت هذا التحامل الواسع عليها، وقد أعلنت عن رفضها القاطع لأي تدخل في سياستها الخارجية، وفي الاستراتيجية المتبعة من قبلها، وأكدت أنها لن تتراجع عن هذه السياسة وهذه الاستراتيجية، وترفض أية إملاءات من قبل هذه الدول.

وزير الخارجية القطري أوضح أن بلاده لا تساند الإرهاب، ولا تعتبر حماس والإخوان المسلمين حركات إرهابية، ومن يعتبرهما كذلك فليُظهر الأدلّة على ذلك.

هكذا ومن دون سابق إشعار أعلنت هذه الدول عن تصنيفها لـ 59 شخصية وطنية بقطر، و12 كيانا ضمن قائمة الإرهاب، ومن ضمن هؤلاء الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العام لعلماء العالم الإسلامي الذي كانت صنفته الإدارة الأمريكية كأكبر إرهابي، وهو ما كانت رحبت به دولة السيسي، التي أسقطت الرئيس محمد مرسي من رئاسة مصر، ونصبته على رأسها، بالرغم من أنه هو من نصّبه في منصب وزير الدفاع خلفا للمشير طنطاوي.

ومع أن الجزائر ودول أخرى قد دعت لعدم التسرع، وحل المشاكل القائمة بالحوار، إلا أن السعودية ومصر ومن معهما قد استبعدا أي تراجع عمّا قرّروه، ذلك لأن هذه الخطوة بالنسبة إليهم خطوة محسوبة، وهي تأتي مباشرة عقب ما أسموه بالقمة الأمريكية ـ الإسلامية، التي أشرف عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترومب بالرياض، وهندس برنامج أشغالها، ومجمل القرارات الصادرة عنها، وكان هذا القرار أبرز ما توصل إليه، وهو يرتكز أساسا على التصريح الذي أدلى به هذا الأخير حين قال: " طلبتُ من دول الخليج الإحجام عن تمويل الإيديولوجيا المتطرفة " ، وهو يعني بذلك حركة حماس بفلسطين المحتلة، والإخوان المسلمين بمصر، وتحديدا هو يقصد دولة قطر التي تناصر حماس بغزة، ومحمد مرسي وأغلبية الشعب المصري التي هي معه.

الكيان الصهيوني المستفيد الأول رحّب بهذا القرار، واعتبره خطوة مشجعة على استقرار الخليج والشرق الأوسط،ومن شأنه مثلما قالت صحافته أن " يقضي على الإرهاب "، وهو المنحى الذي ذهبت إليه قيادة مصر والسعودية والإمارات، وما يعنيه الكيان الصهيوني هنا هو إضعاف المقاومة الفلسطسنية، ووأد حركة حماس، عن طريق تجفيف منابع الدعم والإسناد العربي عنها، وهي خطوة تسبق أو تتزامن مع عملية التطبيع الواسعة المرتقبة مع الكيان الصهيوني.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة