إ. سايح
454

الجزائر.. حين يتعلق الأمر بفلسطين

في الوقت الذي لا يزال فيه الشارع العربي والإسلامي مصدوما، جراء قرار ترامب اللامسؤول، المتعلق ب "إهداء" القدس الشريف للصهاينة ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، يبقى الغضب والرفض يميّزان المشهد العام في الجزائر.
قرابة الأسبوع تمر على "إعلان العار"، وغضب الجزائريين لم ولن يهدأ حتى يعود الحق لأصحابه، بيانات وتصريحات رسمية تطعن في قرار واشنطن، يترجمها "تمرد" شعبي على تصريحات ترامب، الكل هبّ لنصرة أولى القبلتين، كيف لا ومن هنا، من أرض الشهداء، تم الاعلان عن قيام دولة فلسطين؟، كيف لا والمجتمع الدولي قاطبة يعي جيدا موقف الجزائر الناصر والداعم لفلسطين "ظالمة أو مظلومة"؟، وأن مشاعر الجزائريين تثور حين يتعلق الأمر بفلسطين، وهو ما يترجمه طلب أمريكا "الذي رفضته الجزائر" إرسال جنود من "المارينز" لتأمين سفارتها من غضب الجزائريين.
طلب أمريكا حماية سفارتها، وتفكيرها في إرسال جنود من البحرية زيادة في الأمان، يؤكد إدراك العالم لحجم غضب الجزائري، عندما يتعلق الأمر بفلسطين، فهو الذي "خرق" قرار حظر المظاهرات المطبق في العاصمة وباقي المدن الكبرى منذ 16 سنة، وخرج بقلب واحد لنصرة إخوانه في فلسطين.
تتوالى احتجاجات الغاضبين والرافضين لقرار ترامب، دون هوادة منذ قرابة الأسبوع، الكل يرفض "تسليم القدس"، ويتمسك بها قبلة أولى لكل المسلمين وعاصمة أبدية لفلسطين المحتلة، جامعات الجزائر في كل ربوع الوطن تلونت بألوان العلم الفلسطيني، والشعارات التي رفعها المحتجون تطابقت مع الموقف الرسمي للسلطة الجزائرية، الرافض لقرار واشنطن، والمتمسك بالقدس عربية وعاصمة أبدية لفلسطين، وهو ما جدد تأكيده وزير الشؤون الخارجية عبد القادر مساهل في كلمته خلال اجتماع مجلس جامعة الدول العربية، حين قال:" إن القضية الفلسطينية قضيتنا الجوهرية"، ودعا الإدارة الأمريكية إلى التراجع عن قرارها الذي تعدت من خلاله على المقدسات العربية والإسلامية والمسيحية التي تضمها مدينة القدس المشرفة.
رد فعل الجزائريين، والموقف الرسمي للدولة الجزائرية، ليس بالجديد ولا بالمفاجئ، فالجزائر التي حرصت على نصرة القضية الفلسطينية في كل المحافل الدولية وفي أوج أزمتها الأمنية، لن تتراجع اليوم عن مواقفها، والقدس تسلّم بكل برودة للصهاينة، الذين تبقى جرائمهم ضد الشعب الفلسطيني الأعزل والمغتصب، شاهدا على همجية احتلال يستقوي على النساء والأطفال، ويحتمي بأمريكا لأخذ ما لا حق له فيه، فعلى المجتمع الدولي وكل الأحرار في العالم أن يواجهوا قرار الإدارة الأمريكية، الذي يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ومساسا خطيرا بالحقوق العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة