طباعة
التقسيم كحتمية!
نجيب بلحيمر
1878

فكرة

التقسيم كحتمية!

دنت ساعة الحقيقة في العراق، استقلال إقليم كردستان سيتم ترسيمه قريبا من خلال اتفاق بين بغداد والإقليم بدأ ينضج، وما يقدمه رئيس الوزراء العراقي من تبريرات لهذا الخيار تبدو منطقية إلى حد ما حين يقول "لا نريد خلق دولة مركزية دكتاتورية تقمع المواطنين وإنما نريد خلق دولة اتحادية تخدمهم وتتعاون مع المحافظات".

خيار الفدرالية كان مطروحا منذ الغزو الأمريكي، وهو في حقيقة الأمر تقسيم للعراق الذي كان في الأصل مشروعا أمريكيا يجري تنفيذه، فمن الصعب الحديث عن فدرالية بين طوائف دفعت إلى التناحر ولم يبق أمامها إلى إعلان تشكيلها لأقاليمها المستقلة التي هي في واقع الأمر دويلات، وهكذا ستكون للسنة دولتهم، وللشيعة دولتهم.

إقليم كردستان العراق كان قد انفصل فعليا عن العراق منذ فرض منطقة حظر الطيران على العراق في أعقاب الحرب عليه سنة 1991، وقد استعمل الإقليم كقاعدة انطلاق للغزو البري للعراق في سنة 2003  من جهة الشمال في حين انطلق الغزو من الأراضي الكويتية والسعودية من جهة الجنوب، وبعد سقوط النظام تكرس وضع الإقليم كدولة مستقلة بجيشها وحكومتها وبرلمانها وبعلاقاتها الدولية أيضا.

الحديث عن فدرالية في العراق هو مجرد وهم، فالصراعات الدموية التي شهدها العراق منذ سنة 2003 رسمت حدودا جديدة بين مختلف مكونات المجتمع، وحدود الدم هذه لا تزال متحركة إلى اليوم بفعل الحرب المستمرة، بل إن الحرب ضد داعش تحولت إلى جزء من مساعي السيطرة على الأرض من أجل رسم حدود الدولة القادمة.

صحيح أن تقسيم العراق كان في الأصل مشروعا أمريكيا، لكن العراقيين ساهموا بشكل حاسم في تنفيذ هذا المشروع من خلال السياسات التي اتبعتها الحكومة الطائفية التي جاءت مع الاحتلال، وقد وقع العراقيون في فخ نصبتهم القوى الإقليمية التي أججت الصراعات الطائفية لتبرير سياساتها الإقليمية، وهو ما قضى على كل فرص العيش المشترك التي يمكن أن تضمن استمرار العراق كدولة موحدة.

مشاريع التقسيم تعني دولا عربية أخرى، كما هو الشأن بالنسبة لليبيا وسوريا، وهي لن تفرض بتدخل أجنبي مباشر، بل توفر لها الأسباب التي تجعلها تبدو كشرط لاستعادة السلم.