التحرير
102

لماذا تفعيل لجنة الانضباط

 من الطبيعي أن يتبادر إلى الذهن سؤال يقول: لماذا قام الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الدكتور جمال ولد عباس بتفعيل لجنة الانضباط في هذا الظرف بالذات، خاصة بعد الحديث الذي راج في الفترة الأخيرة عما أطلق عليه» تنسيقية العهدة الخامسة".

 في البداية، يجب التوضيح بأن الأمين العام للحزب قد حذر مرارا من خطر الأنانيات والرؤى الضيقة ونزعة "الزعاماتية" وحب التموقع على حساب مصلحة الحزب وخياراته الكبرى.

 كما دعا في عديد المناسبات إلى التزام الحكمة والتعقل وعدم المجازفة بمستقبل الحزب والتخلي عن الممارسات التي تضر بمصلحة الحزب وتشوه مواقفه وتزرع البلبلة في صفوفه وتسهم في إضعافه وعرقلة مساره.

 لكن يبدو أن كل هذه التنبيهات المحذرة لم تجد صدى لدى البعض من المهوسين بحب الظهور ومحاولة كسب المغانم على حساب مصلحة الحزب والبلاد، وهي التي  ادعت بأنها مخولة بالحديث عن عهدة رئاسية خامسة لفخامة رئيس الجمهورية رئيس الحزب، عبد العزيز بوتفليقة، وراحت تعطي لنفسها ما لا يجوز لها قانونيا وتنظيميا وسياسيا وأخلاقيا، بل إن ما أقدمت عليه يعتبر تحديا سافرا  لتعليمات الأمين العام للحزب بهذا الخصوص، حيث سبق له أن أكد بأن الحديث عن العهدة الخامسة سابق لأوانه، وأن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة هو وحده المخول بالفصل في هذه المسألة متى يشاء وفي الوقت الذي يراه مناسبا.

 وسارع الأمين العام إلى تفنيد ما يروج له هؤلاء من أخبار ملفقة لا صلة لها من قريب ولا من بعيد برئيس الجمهورية، مستنكرا بشدة هذه المزاعم المفضوحة المنافية لأخلاقيات النضال والممارسة السياسية.

 وقامت عديد الشخصيات الوطنية، التي ذكرت أسماؤها، بتكذيب ما ورد في بعض وسائل الإعلام بشأن الانخراط في ما يسمى »تنسيقية العهدة الخامسة"، مما يؤكد بأن الأطراف التي تقف وراءها، إنما تسعى للتموقع وزرع البلبلة، في ظرف يتطلب الالتزام بالانضباط  وبتوجيهات قيادة الحزب.

      ومن باب التوضيح، لا بأس من الإشارة إلى أن حزب جبهة التحرير الوطني ليس ثكنة عسكرية يلتزم فيها الجنود بالخطوة الموزونة، وهذا ما أشار له الأمين العام في أكثر من مناسبة، في إشارة منه إلى أن الممارسة الديمقراطية في تسيير الحزب مضمونة وكذلك حرية الرأي والتعبير مكفولة، شريطة أن يكون ذلك في إطار احترام النصوص التي تحكم سير الحزب، ومراعاة مصلحته وعدم الإخلال بوحدته وتماسك مناضليه ووضوح مواقفه.

 إذن، لقد تم التغاضي في السابق، لأسباب عديدة، عن كثير من المظاهر السلبية المتنافية مع روح النضال والمضرة بالانضباط الحزبي، لكن آن الأوان لتفعيل لجنة الانضباط، وفق ما يقتضيه التطبيق الصارم والحازم للقانون الأساسي والنظام الداخلي للحزب، وذلك حفاظا على انسجام الحزب والتزاما بخضوع جميع المناضلين لقواعد الانضباط وجوبا وضمانا لسير عمل هيئات الحزب وهياكله.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة