"صوت الأحرار" وجزاء سنمار!؟
صورة: صوت الأحرار
الأحرار
6191

"صوت الأحرار" وجزاء سنمار!؟

أعطت بعض وسائل الإعلام قراءة مغلوطة، إن لم تكن مشبوهة، لقيام صحفيي وعمال جريدة "صوت الأحرار" باحتجاج أمام المقر الوطني لحزب جبهة التحرير الوطني، ذلك أن الهدف لم يكن ضغطا ولا تهديدا، كما أنه لا يحمل أي بعد سياسي ولا صلة له بالاستحقاق الانتخابي المقبل.

وكان يجب هذا التوضيح، لوضع الأمور في نصابها، حيث أن الاحتجاج كان تذكيرا بالالتزامات ولفتا للانتباه إلى وضعية لم تعد تحتمل مزيدا من الصبر، رغم أن المشكلة ليست خافية على أحد، بل إنها معلومة بتفصيلاتها الدقيقة، لدى قيادة الحزب، وهذا منذ أكثر من سنة ونصف، لكن للأسف الشديد كان الجواب الوحيد هو التجاهل والتماطل وعدم الاكتراث،إن لم نقل التواطؤ من طرف البعض!

إذن، كان هدف الاحتجاج هو مطالبة الأمين العام الدكتور جمال ولد عباس بالالتفات إلى"صوت الأحرار""لدعمها بما يلزم من وسائل الدعم، والمساهمة في حل ما يعترضها من مشكلات، خاصة وأنه قد التزم بذلك وأكد أمام الملأ بالتكفل بالمطالب المطروحة وعدم التفريط في الجريدة.

كان هذا هو الدافع وكان هذا هو الهدف، ولذلك كان الحرص واضحا على تبليغ الرسالة، بصورة محترمة، تحفظ مقام الأمين العام، وباعتباره المالك وصاحب القرار والمؤتمن على إنصاف من لهم حق.

وحين يطالب عمال"صوت الأحرار" بالدعم والرعاية والحماية، فهم في ذلك لا يتسولون ولا يطالبون بامتياز، بل إن كل ما يأملونه هو أن تحظى جريدتهم بما تستحقه من دعم، نظير ما تضطلع به من جهد إعلامي مشهود، لا يخفى على أحد، يقر به كل المناضلين، كما يعترف به كل المهتمين بالشأن السياسي، في الموالاة والمعارضة، وفي تنظيمات المجتمع المدني وكذا في الممثليات الدبلوماسية، حيث تحظى"صوت الأحرار" بمكانة محترمة، لمهنيتها واعتدالها والتزامها الواضح بالقضايا الوطنية ودفاعها المستميت عن قيم الشعب وثوابت الدولة وشرعية المؤسسات الدستورية.

هذا هو الخط الذي تلتزم به "صوت الأحرار"، لم تفرط فيه ولم تتنازل عنه، رغم الإكراهات المتعددة و"المضايقات" التي تحدث باسم هذا العنوان أو ذاك، حيث ظل خط السير في الاتجاه الذي يخدم الحزب والدولة، بكل ما ترمز له وما تحمله من معاني سامية. 

فهل يمكن القول إن "صوت الأحرار" ضحية مواقفها الوطنية، والتزامها الصادق مع رئيس الجمهورية واستماتتها في الدفاع عن ثالوث الهوية الوطنية؟ أم أنها ضحية "الاحتراب الداخلي" الذي عرفه حزب جبهة التحرير الوطني طيلة أكثر من عشرية كاملة؟

قد لا تكون هناك فائدة من الإجابة عن التساؤلات السابقة، خاصة وأن "صوت الأحرار" تتعرض لما يشبه "الاغتيال" منذ أكثر من سنة ونصف في حين أن"دليل الاتهام" وكذا من يسعى إلى القيام بمهمة الاغتيال يبقى مجهولا!

من يستطيع أن ينكر أن "صوت الأحرار" قد وفرت فرص التوظيف لعشرات الصحفيين، مع تمكينهم من حقوقهم المهنية والاجتماعية، في حدود الإمكانات المتاحة طبعا، في وقت كانت حقوق الصحفيين تهضم جهارا نهارا، وسط صمت مطبق!

من يستطيع أن ينكر أن "صوت الأحرار" لم تغب عن الأكشاك يوما واحدا، ماعدا خلال العطل المعروفة التي تحتجب فيها الصحف عن الصدور، في وقت كان صدور عشرات الصحف يتوقف على ما تتوفر عليه من إشهار!

من يستطيع أن ينكر أن "صوت الأحرار"، وهي الجريدة الحزبية الوحيدة التي قاومت وصمدت واستمرت في الصدور، اعتمدت خطا افتتاحيا مفتوحا على الرأي والرأي الآخر، دون التفريط في خطها الافتتاحي؟

من يستطيع أن ينكر أن "صوت الأحرار" تلتزم بما تتطلبه الخدمة العمومية، وفق ما تمليه ضوابط المهنة الإعلامية، ولذلك فصفحاتها مفتوحة لكل نشاط رسمي وسياسي، سواء كان صاحبه في الموالاة أو في المعارضة؟

من يستطيع أن ينكر أن "صوت الأحرار" منذ سطرها الأول، قبل 19 عاما إلى يومنا هذا، كانت مدرسة من المدارس الإعلامية الهامة في البلاد، حيث احتضنت مئات الطلبة الجدد وأشرفت على تكوينهم بكل ما يتطلبه ذلك من عناية وصبر وتضحية.

هذه هي "صوت الأحرار" التي تتعرض منذ أكثر من سنة ونصف إلى عقوبة ظالمة، دون أن ترتكب جرما، اللهم إلا إذا كان الجرم الكبير يتمثل في الدفاع عن الدولة الجزائرية، رئيسا وجيشا ومؤسسات دستورية ووحدة وطنية!

وإذا كان أيضا لابد من مزيد التوضيح بالنسبة للعطاء اللامحدود، الذي قدمته "صوت الأحرار" إلى حزب جبهة التحرير الوطني، فلا بأس من التذكير، الذي قد ينفع ناكري الخير، بأن "صوت الأحرار" كانت ولا تزال صوت المناضلين الغيورين على حزبهم، ولذلك فهي تربأ بأن تكون ساحة حرب أو فتنة بين المناضلين، وتنأى بنفسها أن تكون أداة للتوظيف في معارك شخصية.  

ومن باب التذكير، فإن "صوت الأحرار" وجدت نفسها لمدة تجاوزت خمسة عشر سنة أمام "مواجهات"" مفتوحة، الأنصار يتحولون إلى خصوم، وهكذا دواليك، من كانوا أصدقاء صاروا غير ذلك، إلا أن الثابت هو أن "صوت الأحرار" ظلت تقبض على الجمر، وتتعامل مع التقلبات بإيمان راسخ بأن جبهة التحرير الوطني أكبر من الأشخاص وأن كل من حاول أن يكبر عليها أو "يمتطي ظهرها" لبلوغ أهدافه الخاصة، سيجد نفسه مدحورا مهزوما.

ذلك هو خط السير الذي التزمت به "صوت الأحرار" وهي في ذلك تفي برسالتها الإعلامية، وعلى وعي تام بمهمتها، هكذا كان مسارها، الذي لم تحد عنه، احتراما منها لقرائها الكرام، رغم المتطوعين في إعطاء الدروس من وراء الستار. 

 لقد كانت" صوت الأحرار" وما تزال منبرا للمناضلين وصوتا للمواطنين، وفي تقديرنا فإن ذلك هو جوهر رسالتنا الذي التزمنا به، حتى ونحن نقبض على الجمر، تكتوي به ضمائرنا وقلوبنا، في وقت كان فيه "أصحاب الدروس" يقبعون في بروجهم العاجية أو في جحورهم المظلمة، حيث لا بصر ولا بصيرة، إلا ما تمليه مصالحهم الخاصة وما ترتضيه رؤاهم الضيقة وما تجرهم إليه نفوسهم التي لا تشبع.

نعلم جدا أن الأصوات التي تتنادى اليوم، تطلق الاتهامات ولا تتوانى في نعتنا بأوصاف ليست فينا ولسنا منها، لأنها في ذاك الصف، كان من الممكن أن تمجد أعمالنا وتنوه بنضالنا وتصف أقلامنا بـ "الحرة" التي تأبى أن تنكسر، لو كانت تلك الأصوات في الصف الآخر، مما يعني أن هناك من يريدنا أن نكون جنودا في معسكره، نرفع راياته ونقاتل من أجله.

إن الرسالة التي التزمنا بها وستظل هي نبراسنا الذي نهتدي به اليوم وغدا هي رسالة واضحة المعالم، تضبطها الأساسات الفكرية لهوية الحزب الذي تعود إليه ملكية جريدة "صوت الأحرار"، هذا المنبر الإعلامي الذي ظل وسيظل، بإيمان وإرادة صحفييه وعماله، فضاء للكلمة المسؤولة، ونحمد الله ونشكره على أننا لم نوظف الجريدة قي معارك الأشخاص، ولم نحولها إلى حلبة ملاكمة، بل حرصنا، رغم صعوبة المهمة،على الالتزام بمصلحة الحزب العليا، وفقا لما تمليه علينا ضمائرنا وما يزكيه نضالنا الصادق الذي لا يشك فيه أحد.

نعرف جيدا، " صوت الأحرار" تتعرض أيضا إلى ظلم ذوي القربى، من خلال الإساءة لرجال ونساء جندوا أقلامهم لنصرة جبهة التحرير الوطني ومواجهة خصومها والصبر المرير على معارك أبنائها، ولسنا في حاجة هنا لتعداد تلك "الحروب" القاسية التي فرقت الصف ونشرت "الخنادق" المتقابلة، لكن "صوت الأحرار" كانت دوما تلجأ إلى الملاذ الأمين، تحتمي به وتدافع عنه وتنتصر له، إيمانا واقتناعا بأنثمة تكمن الشرعية الثابتة التي لا تتغير، مهما تبدل الأشخاص وتداولت الزعامات على المسؤولية.

ظلت "صوت الأحرار" وفية لخطها المبدئي، منافحة عن هوية الشعب الحضارية وثوابت الدولة الجزائرية، لم تنحرف عن رسالتها ولم تبع شرفها في أسواق المزايدة ولم تمد يدها إلى مال فاسد، لأنها أساسا لا تعرف أصحابه ولا طريقه ولأنها ليست من رواد الفساد ولا من تلك الطينة الملوثة والقذرة.

قد يكون دافع البعض- خاصة أولئك الذين كانوا يتمنون موت "صوت الأحرار" أن نكون خداما في مملكته أو أن نكون سيفا في معركته الخاصة التي لا نعرف عنوانها إلا من خلال تلك الشعارات البراقة والخادعة، بدعوى أن "صوت الأحرار" هي جريدة المناضلين. وهذا حق يراد به باطل، ذلك أن المعارك قد تعددت ساحاتها وتنوع أبطالها، الحقيقيين والمزيفين.

ففي أي اتجاه يكون سيف "صوت الأحرار" ومن هم "الأعداء" الذين يجب التصدي لهم ومقاتلتهم إلى آخر قطرة دم.لقد اضطلعت" صوت الأحرار" برسالتها، كما تمليها المسؤولية التي تفرضها مهنة الصحافة، وليست هذه الكلمات إلا إعادة توضيح لما هو واضح ومعلوم، حيث أن جريدتنا منذ عددها الأول وإلى اليوم ظلت صوتا قويا، ملتزما بالمصالح العليا للجزائر، دفاعا عن سيادتها وتصديا لمروجي الفتنة، كانت وما تزال منبرا للدفاع عن الجزائر الواحدة والموحدة، ترافع لجزائر الوئام والمصالحة، تنافح عن جزائر الأمن والاستقرار والتنمية والديمقراطية، وهذا ما تشهد عليه مقالات صحفييها، وهي منشورة ومعلومة.

لذلك كله، من حقنا أن نجهر بالقول بأن" صوت الأحرار" تلتزم بمواقف وطنية، عن إيمان وقناعة وليس عن انتهازية وتزلف، وهذا ما يتجلى بوضوح في دعمها المطلق لرئيس الجمهورية المجاهد عبد العزيز بوتفليقة وبرنامج حكومته ونصرتها للجيش الوطني الشعبي وأسلاك الأمن في تعزيز الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب.

ولهذا وغيره نطرح هذا السؤال: هل يصدق على"صوت الأحرار" جزاء سنمار.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة