التحرير
223

صح النوم يا حنون!

لسنا بحاجة إلى جهد كبير للتدليل على أن لويزة حنون، قد"هرمت" عندها الأفكار منذ زمن طويل، كما "شاخت" هي على كرسي "الزعامة" في حزب العمال، الذي "قعدت" فيه قرابة ثلاثين عاما، ولذلك أصبحت تهوى الحرث في البحر ولا يصيبها الملل والكلل من ممارسة هذه الهواية، ولذلك فهي تطرح أفكارا بالية وبائدة، لا تحظى إلا باهتمام أهل القبور.  

السيدة لويزة حنون، هذه"الديمقراطية جدا"، التي تحتكر منصب الرئاسة في حزبها، وهي النائب التي لم تدخل بناية المجلس الشعبي الوطني منذ سنوات طويلة، تجد الجرأة لكي تدعو إلى مسح كل مؤسسات البلاد" ضربة وحدة" ، دون أن تدرك أن ما تطرحه من هراء سياسي قد أصبح سلعة كاسدة في سوق السياسة، لا تستهوي سوى بقايا:" التروتسكية" البائدة، على غرار لويزة حنون، التي يتنازعها الموت الفكري، ولذا فهي لا تجد ما تقوم به أو تناضل من أجله، سوى العودة بالجزائر إلى نقطة الصفر.

لقد أعلنت حنون عن مبادرة سياسية، تدعو فيها إلى " انتخاب مجلس تأسيسي"، وكان الأحرى أن تكون لديها الجرأة- مع أنها جريئة جدا- لكن تتلو تأبينية ما تؤمن به هي من أفكار، حتى تستريح وتريح!.  

إن لويزة حنون، وهي التي تحتضر سياسيا، وهذا ما يؤكده التراجع الكبير في نتائجها الانتخابية، تريد أن تتنكر الجزائر لمسيرتها منذ استعادة السيادة الوطنية إلى اليوم وأن تقدم على هدم ما شيدته من مؤسسات دستورية وأن تضع نفسها في " العراء"، وهذا كله إرضاء لنزوات حنون وغرورها وطموحها أيضا!

فهل تعلم لويزة حنون- وهي بالتأكيد تعلم جيدا- أن الجزائر كان لها،  قبل ست وخمسين سنة، أي في العشرين من سبتمبر مجلسها الوطني التأسيسي، الذي تأسس في 20 سبتمبر 1962 وأن المجلس الشعبي الوطني- الذي توجد فيه حنون- قد احتفى في نفس الشهر بالذكرى الأربعين لتأسيسه، وأن مجلس الأمة قد أحيى في هذا الشهر الذكرى العشرين لتأسيسه.  وهل تعرف حنون- وهي تعرف جيدا- أن نساء ورجالا، ومنهم قادة كبار، قد تعاقبوا على منبر ومدرجات الهيئة التشريعية، ويجب أن نضع مواقفهم الصادقة واجتهاداتهم المخلصة، في سياقها التاريخي وبمنأى عن المقاربات الانفعالية، التي تدعو إلى القطيعة مع مراحل من ماضي شعبنا واختياراته.

  وهل تدرك حنون بأن تاريخ بلادنا هو تاريخ بناء مؤسساتها المدنية والعسكرية، من منظور التكامل والاستمرارية التاريخية  للمجتمع ودولته الحديثة، وكما هو معلوم، فإن تاريخ الأمة يسير في خط متصل، غير أن الحاضر لا يكون أبدا صورة طبق الأصل من الماضي، بسبب ما يستجد من تحولات وتحديات داخلية وخارجية، وهذا ما يفسر التحول الذي عرفته بلادنا من النظام الأحادي إلى التعددية السياسية والحزبية، التي يعكسها المجلس الشعبي الوطني اليوم بامتياز، من خلال نوابه والتشكيلات السياسية، التي يمثل قسم كبير منها الأغلبية وقسم آخر من المعارضة.

 لقد أقامت الجزائر مجلسها الوطني التأسيسي، قبل أكثر من نصف قرن، وهي لا تعود إلى الوراء، بل إنها تتقدم بخطى ثابتة ومدروسة ورؤية واضحة وجادة، تعمل على توسيع قاعدة نظامها الديمقراطي، وتقدم على التغيير من داخل تجربتها التاريخية وثقافة شعبها بكل خصوصياته، دون أن تدير ظهرها إلى ما حققته الإنسانية في مسارها الطويل من مثل الحرية والعدل والتقدم.

 هكذا هي حنون تهوى وتتلذذ وتستمتع دائما باجترار قضايا تجاوزتها الأحداث بأكثر من نصف قرن، تعود إليها لتؤكد لنفسها بأنها موجودة، لكن من خلال الرجوع إلى الوراء، مما يبرهن على إفلاس " زعيمة العمال"، وهي النائب بالمجلس الشعبي الوطني منذ سنوات طويلة،وبالتالي فهي " تأكل الغلة" وفي الوقت نفسه تسب الملة، أي أن البرلمان الذي يمنح الامتيازات والحصانة " مليح" ولا غبار عليه.

 إنها حنون المولعة جدا بالحرث في البحر وحتى ...... في الرمل، ولذلك فلن يضيرها أن تقول ما تشاء وأن تطلق المبادرة وراء أختها، فلا حرج عليها في ذلك، لكن من باب النصيحة، لا بأس من التذكير بأن الجزائر اليوم هي في 2018 وليس في 1962.. وهذا ما يدعونا إلى القول: صح النوم يا حنون!

 

 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة