التحرير
417

الأفلان والأرندي.. منافسة وليس عداوة!

قال الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الدكتور جمال ولد عباس في حديث صحفي:" أويحيى صديق لي منذ 1993، الاحترام بيننا متبادل، لكن الانتخابات منافسة، عندما تلعبون مباراة في كرة القدم، عادة ما يحدث احتكاك، لكن المهم ألا يكون هناك عنف، لقد تابعتم الحملة الانتخابية، لم أعتد على أي أحد، التزمت باحترام الآخرين، خاصة الأرندي، الذي أعتبره حليفا طبيعيا، لقد عملنا وسنعمل مع بعضنا البعض من أجل تجسيد برنامج رئيس الجمهورية. إذن سيتواصل العمل مع الأرندي بنفس الصيغة، علاقتنا الشخصية مع الأمين العام للأرندي لم تتغير، أما بالنسبة للانتخابات فإن الشعب هو الذي كانت له كلمة الفصل..".

هكذا أجاب الأمين العام عن سؤال مفاده" حققتم انتصارا كبيرا في الانتخابات المحلية، لكن كان يجب *أن ترتبوا مع الأرندي في الميدان، الذي يشكل بعد الأفلان عماد النظام"، وهي الإجابة التي تحدد بوضوح طبيعية العلاقة الاستراتيجية، التي تربط الأفلان والأرندي، باعتبارهما يمثلان أكبر حزبين في الأغلبية الرئاسية، وبالتالي فهما معا في معركة ميدانية، تتعلق بإنجاز المشروع النهضوي للرئيس بوتفليقة.
وهذا الإطار الذي يحدد العلاقة بين الحزبين، لا ينفي أن كل واحد منهما يتمتع بالاستقلالية، التي تعني المنافسة المفتوحة بينهما ومع غيرهما من التشكيلات السياسية الأخرى في البلاد، إلا أن الغريب أن هناك معالجة إعلامية لماجريات انتخاب رؤساء المجالس الشعبية الولائية توحي بأن هناك حربا حامية الوطيس بين الأفلان والأرندي وأن الأغلبية الرئاسية مهددة بالانفجار، هذا ما يمكن استخلاصه من عديد المقالات الصحفية، في حين أن الأمر يتعلق بمشهد انتخابي، بكل ما يعنيه من منافسة بين أحزاب، تسعى للفوز وتعزيز مكانتها السياسية.
وعلى سبيل المثال، عندما نقرأ العنوان التالي، الذي تصدر الصفحة الأولى لإحدى الصحف: "الأفلان يتخلى عن الأرندي"، يتبادر إلى الذهن أن هناك مؤامرة للإطاحة بحزب معين أو أن الأغلبية الرئاسية تتعرض إلى أزمة أو أن هناك ما يجعل هذه الأغلبية مهددة في وجودها، في حين أن الأمر لا يعدو أن يكون منافسة مشروعة بين حزبين، يتنافسان من أجل الفوز في المجالس الشعبية الولائية.
إن أساس وجود الأحزاب هو أن تخوض الانتخابات وأن تتنافس مع غيرها وأن تبرهن على وجودها من خلال ما تتوفر عليه من نواب في البرلمان وفي المجالس المحلية المنتخبة، ولذا فمن الطبيعي جدا أن يحتدم التنافس بين الأفلان والأرندي، وأن يبرهن كل حزب على قدراته في تجنيد منتخبيه وفي عقد التحالفات وفي ضمان شروط الفوز، وليس في ذلك كله ما يمس بجوهر الأغلبية الرئاسية، من حيث التزامها بدعم برنامج رئيس الجمهورية•
نعم، هناك "داحس والغبراء" بين الأفلان والأرندي - حسب عنوان تصدر الصفحة الأولى لإحدى الجرائد الوطنية-! إلا أن الثابت في هذه "الحرب"، هو أن الحزبين يتنافسان، حتى وإن تتجاوز المنافسة الحدود في بعض الأحيان، وهذا هو جوهر العملية الانتخابية، التي تقوم على المنافسة" الشرسة"، وفق قواعد الممارسة الديمقراطية والأخلاقيات السياسية.
ولا اختلاف على أن الأفلان والأرندي هما حزبان، يدخل كل واحد منهما الانتخابات لكي يفوز وينتصر وليس لكي يخسر وينهزم، وهذا ما تعبر عنه انتخابات المجالس الولائية، حيث المنافسة المفتوحة، المحكومة بالقانون وبحق كل حزب في القيام بالتحالفات، التي تعزز موقعه وتمكنه من تولي رئاسة هذا المجلس الولائي أو ذاك، مع توفير شروط تسيير مريح للمداولات وضمان التمثيل لكل الكتل المتحالفة.
كما أنه من الطبيعي أن يحدث في انتخاب هذا المجلس أو ذاك احتكاك بين منتخبي الحزبين، وأن تكون هناك اتهامات متبادلة، لأن هذا من طبيعة المنافسة الانتخابية، وليس المطلوب من هذا الحزب أو ذاك أن يتنازل عن حق منتخبيه أو أن يتصدق لغيره بما أعطاه الشعب.
إذن، الأفلان والأرندي تربطهما علاقة تحالف متين، رغم ما قد تحدثه الانتخابات من شروخ، لا تلبث أن تلتئم، أما الأغلبية الرئاسية فهي مصونة ومحكومة بأواصر قوية، تتعلق جوهريا بتجسيد برنامج رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة