التحرير
218

الأفلان ليس عنوانا للتزوير

تعتبر النتائج، التي حققها الأفلان في الانتخابات المحلية مريحة جدا، حيث حافظ على ريادته في الساحة السياسية الوطنية، وهناك مسافة كبيرة بينه وبين ملاحقيه، وسيسعى من خلال التحالفات لرئاسة عدد معتبر من المجالس الولائية، وبهذا سيكون صوت الأفلان مسموعا وحاضرا بقوة من خلال منتخبيه في كل المجالس الشعبية البلدية والولائية.

لقد عبر الشعب عن إرادته بكل حرية وجدد ثقته في الأفلان عن إيمان وقناعة، ولذلك فالحديث عن التزوير نغمة تجاوزها الزمن، خاصة وأن الضمانات الدستورية والقانونية تقدم كل ضمانات تنظيم اقتراع شفاف ونزيه، كما أنه بإمكان كل مشكك في مصداقية الاقتراع، في ظل وجود هذه الآليات للرقابة، اللجوء إلى الهيئات المختصة ليقدم طعنه والأدلة التي بحوزته، بدلا من التهم الجزافية، التي يريد البعض منها الظهور بمظهر الضحية.
إن بعض الأطراف، التي تتحدث عن التزوير، تحاول أن تفرض نفسها على الأسماع وأن تلهي الرأي العام على ضرورة القراءة المتأنية في نتائج الانتخابات المحلية، التي تمثل بما تميزت به من نزاهة وشفافية مرحلة مهمة من مراحل التحول الديمقراطي وتعكس بصدق واقع الخريطة السياسية في الجزائر.
ينبغي أولا، أن نتفهم، بقدر كبير دوافع ومبررات الصدمة لدى هذا الحزب أو ذاك لعجزه عن تحقيق ما كان يتمناه، إلا أن ذلك لم يكن ليبرر تحت أي ظرف من الظروف أن تحاول قيادات تلك الأحزاب تعليق فشلها على شماعة التزوير وأن تتجاهل الأسباب الحقيقية التي حالت دون حصولها على ما كانت تصبو إليه!
كان يتحتم على الذين خسروا الانتخابات أو لم يحققوا كل آمالهم المرجوة فيها، أن يجلسوا مع أنفسهم جلسة حساب لمعرفة أسباب التعثر والفشل والعجز في الوصول إلى الجماهير وكسب أصواتهم، جلسة تقييم موضوعية تخاصم مرحلة خداع النفس التي عاشتها بعض الأحزاب تحت وهم كاذب.
كان يمكن للجماهير أن تتفهم مثل هذه الوقفة الضرورية مع النفس لكل حزب بدلا من توزيع الاتهامات العشوائية، إلا أن تلك الأحزاب، الراسبة منها والباحثة عن غنيمة أكبر، اختارت الطريق السهل لتبرير الفشل، وهو طريق معروف يمارسه »التلميذ الخائب« والفريق الرياضي المهزوم!
لقد تجاهلت تلك الأحزاب، التي تعوض الشعور بالهزيمة بالحديث عن التزوير، أن الأفلان استعد لهذه الانتخابات استعدادا جيدا ومدروسا، ولم يركن إلى ثقة يستمدها من رئيسه أو تاريخه أو تجذره الشعبي أو أن له كذا من وزير في الحكومة، بل على العكس من ذلك اعتمد الأفلان على قدراته الذاتية وخاض حملة انتخابية، جابت خلاله قيادته كل ولايات ومدن وقرى ومداشر الجزائر.
كان على »الشاكين«أن يراجعوا أنفسهم وأن يعترفوا بأن الانتخابات المحلية كانت نزيهة وأن »حالات التزوير« التي يتحدث عنها البعض ليست إلا وهما يعكس واقع الصدمة الذاتية.
كان على كل هؤلاء أن يدرسوا جيدا مغزى تجديد الشعب ثقته في الأفلان، هل كانت تلك الثقة من أجل عيون الأمين العام أو إشفاقا على الأفلان »المسكين«، أم أن هناك حقائق جوهرية كانت هي الدافع لكي يمنح الشعب ثقته في الأفلان؟.
لا يمكن أن يغيب عن ذهن أحد- بما فيهم أولئك الثائرون على نتائج الانتخابات- أن الأفلان لم يبعث من رماده مثل طائر العنقاء، كما لا يجب أن يغيب عن ذهن أحد- من رموز الأحزاب التي تعيش الآن تحت وطأة الانفعال والتخبط- أن الأفلان ليس حزب تزوير وأنه لم يأخذ إلا ما أعطاه الشعب.
إن ما تحصل عليه الأفلان من أصوات الناخبين، ، هو حق أعطاه الشعب وحده، لم يتصدق به أحد من هنا وهناك، وهو ثمرة خطاب تميز بالواقعية، فتح الآفاق أمام الشباب، أعاد الثقة للشعب في نفسه، لم يتاجر بآلام الناس ولم يتنكر لمبادئه المتأصلة في هوية الشعب وثوابته الوطنية.
الآمال العريضة التي أثارتها رسالة الأمل هي التي جعلت الشعب يستند على الأفلان، ليس فقط كمرجعية ترمز إلى السيادة والاستقرار، بل أيضا-وهذا هو الأهم- كتوجه مستقبلي لجزائر جديدة، تصون الحريات وحقوق الإنسان، متفتحة على معطيات العصر ومستجداته.
الأفلان الذي زكاه الشعب عن استحقاق وجدارة، خاطب المواطنين بلغة تحترم وعيهم ولا تعتبرهم قصرا أو فاقدي أهلية، دافع عما يؤمن به دون تعصب أو إساءة لأحد أو ادعاء للحكمة، لم يدع إلى إلغاء هذا أو ذاك من الأحزاب، إيمانا منه أن الذي يحق له أن يفعل ذلك هو الأمة عن طريق التصويت والانتخابات، لأن التعددية، كما يفهمها الأفلان، تعني احترام إرادة الشعب وقواعد الديمقراطية، مهما كانت نتيجة الصندوق. ويؤمن الأفلان اليوم بعد أن زكاه الشعب مجددا ومنحه ثقته أن السياسة ليست مجرد خطب ووعود، كما أن العمل البرلماني ليس مجرد استجوابات واستعراضات، إنما العمل السياسي الحقيقي يتحدد بمدى القدرة على التصدي للمشاكل في قلب الشارع والتكفل بالانشغالات الأساسية الآنية والمستقبلية لشرائح عريضة من الشباب والفئات المختلفة من الشعب. لقد تمسك الشعب بالأفلان، لأن هذا الحزب، كما أكدت التجربة، يمثل ليس فقط ماضي الجزائر، بل أيضا حاضرها ومستقبلها، بما يرمز إليه من أمن واستقرار وتنمية وما يمثله من قوة سياسية جامعة.
أما الحديث عن التزوير فإن الأفلان ليس عنوانا له، لأن مبدأه الثابت واضح بهذا الخصوص، وهو أنه لا يقبل إلا ما يمنحه له الشعب، صاحب السيادة.

 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة