التحرير
42

الأفلان.. صوت الشعب

ليس هناك ما يدعو إلى الاستغراب، حين تلجأ الأحزاب، بعد كل استحقاق انتخابي، إلى الوسائل القانونية للطعن في ما تراه مساسا بنزاهة العملية الانتخابية في هذا المكتب أو ذاك أو في هذه الدائرة الانتخابية أو تلك، مادامت الهيئات المختصة، موجودة وهي مكلفة قانونيا باستقبال ودراسة الطعون، إلا أن ما يدعو إلى الاستغراب هو تلك المحاولات، التي يسعى أصحابها إلى تلطيخ محليات 23 نوفمبر بشبهة التزوير، من خلال إطلاق التهم الجزافية، التي لا سند لها.
لقد أعقبت الإعلان عن نتائج الانتخابات المحلية، التي فاز فيها الأفلان عن جدارة واستحقاق، حالة من الهستيريا تقف وراءها معظم الأحزاب، في محاولة للبروز بمظهر الضحية، التي سلبت منها حقوقها، تحت عنوان " التزوير".
ولعل ما يثير الدهشة في تصريحات وبيانات قيادات عديد الأحزاب، هو أن لا أحد منها قام بقراءة موضوعية واقعية للعملية الانتخابية واستخلاص الدروس منها، قبل أن يسارع إلى إصدار أحكام نهائية قاسية على غيره من الأحزاب التي حققت نجاحا وفازت بالمقاعد التي أعطاها إياها الصندوق ومنحها لها الشعب.
والغريب في الأمر كذلك أن قيادات العديد من الأحزاب لم تعط لنفسها المبررات والأعذار المنطقية والموضوعية التي أدت إلى فشلها في الانتخابات المحلية، بل راحت تغطي هزيمتها بالادعاء أن هناك سطوا على أصواتها، ولاشك أن صورة بهذا الشكل الهزلي والكاريكاتوري، الذي تحاول بعض قيادات الأحزاب المنهزمة تسويقها داخليا وخارجيا تدعو للاستغراب حقا، لأنها لا تفيد في شيء سوى المس بالممارسة الديمقراطية التعددية في الجزائر، وتطعن في العملية الانتخابية برمتها، والأكثر من هذا وذاك أنها تضر بسمعة البلاد في الخارج.
إن ما يدور من أحاديث عن وجود تزوير لهو العجب العجاب بالفعل، لأن هذا التزوير لا يوجد إلا في أذهان أولئك الذين يتحدثون عنه من المنهزمين الفاشلين، خاصة وأن العملية الانتخابية مصانة بعديد الضمانات الدستورية والقانونية لتنظيم اقتراع شفاف ونزيه، وإذا كانت هناك شكوك أو شبهات طالت مصداقية العملية الانتخابية، فإن هناك ما يكفي من الآليات لتقديم الطعون، المسنودة بالأدلة. إن الشهادة بنزاهة الانتخابات المحلية قد صدرت، وهي موقعة من الشعب، صاحب السيادة، وهي تؤكد بأن العملية الانتخابية، التي جرت في الجزائر يوم 23 نوفمبر الجاري، كانت حرة وديمقراطية وشفافة ونزيهة، وأن نتائجها كانت منطقية إلى أبعد الحدود، من منظور أن الأفلان كان وسيبقى الأقرب إلى الشعب الجزائري، بحكم وسطيته واعتداله وتبنيه لانشغالات وانتظارات المواطن.
لذلك كله، فإن ما يثار من ضجيج وصراخ وعويل، لا يعبر إلا عن قوة الصدمة التي تلقاها المنهزمون، الذين لم يجدوا ما يطفئون به لهيب الشقاقات والانقسامات التي اجتاحت أحزابهم سوى تعليق الفشل والخيبة على مشجب التزوير، الذي يريدون إلصاقه زورا وبهتانا بالأفلان وهو بريء منه.
إن الأفلان لم يأخذ سوى حقه من الأصوات المعبر عنها من قبل الناخبين، أي أنه نال مقاعده التي توافق حجم وعائه الانتخابي المعتاد والمألوف، ولم يستول أو يصادر حق غيره من المنافسين.
لقد اختار الشعب الجزائري الأفلان، رمز الأمن والآمان والاستمرارية والاستقرار.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة