التحرير
149

الأفلان.. الفوز المستحق

حين يقول الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الدكتور جمال ولد عباس إن نتائج انتخابات المجالس البلدية والولائية تؤكد مرة أخرى أن الأفلان يبقى القوة السياسية الأولى في البلاد، من خلال حصوله على أغلبية المقاعد في المجلس الشعبي الوطني بغرفتيه ثم في أغلب المجالس الشعبية البلدية و الولائية, فهو بذلك يعبر عن حقيقة واضحة، تدعمها القرائن والبراهين، ولعل أوضحها هو قرار الشعب الجزائري الحر والسيد، الذي ما فتئ، في كل استحقاق انتخابي، يعطي درسا لكل المشككين في استقرار الجزائر و في الوعي العالي للمواطن الجزائري وكذا في مكانة الأفلان على المستوى المحلي والوطني.
ومن الطبيعي جدا أن ينوه الأمين العام للحزب، في أول تصريح له بعد الإعلان عن نتائج المحليات، بالجهود التي بذلها إطارات ومناضلو الحزب خلال الحملة الانتخابية، وأن يعرب عن تقديره للثقة التي منحها المواطن الجزائري للحزب، وان يشيد بالأجواء التي طبعت العملية الانتخابية، وهي التي جرت في ظروف هادئة، يميزها الأمن والطمأنينة والتنافس بين الأحزاب المشاركة في الانتخابات.
لقد حقق الأفلان تقدما ملموسا، مقارنة مع نتائج المحليات السابقة، حيث حصل على 603 بلدية في انتخابات 23 نوفمبر 2017، وفقا للنتائج الأولية التي أعلنها وزير الداخلية، في حين أحرز على 528 بلدية على المستوى الوطني. في انتخابات 2012، معززا بذلك ريادته في الساحةالسياسية الوطنية، ومؤكدا مرة أخرى بأنه حزب الأغلبية والقوة السياسية والنضالية الأولى في البلاد.
حظى الأفلان مرة أخرى بشرف ثقة الجزائريين، الذين منحوه أصواتهم وجعلوه يتبوأ الريادة في المحليات، كما كان الشأن في التشريعيات، فالفوز في استحقاق 23 من نوفمبر يعزز بلا شك النصر الذي تحقق في الرابع من ماي المنصرم. ويمكن من نتائج الانتخابات المحلية،استخلاص الكثير من الدروس واستشفاف مغزى الرسالة التي عبر عنها الناخبون الجزائريون، الذين لم يترددوا في إعطاء أصواتهم لحزب الأفلان، الذي لا يمثل فقط في نظرهم الحزب الأقوى والأقدر على فهم وتفهم قضايا المواطن والوطن في المرحلة الراهنة والمقبلة، بل إنه الحزب الذي يرمز إلى التاريخ المجيد للشعب الجزائري وإلى الأمل الذي يحمله للجزائريين من خلال ضمان الأمن والاستقرار، وعبر وسطيته واعتداله في سياساته وبرامجه المتجددة. إن الدلالات التي يمكن استنتاجها من تصويت أغلبية الناخبين، سواء في التشريعيات أو المحليات، تتجلى بالأساس في ذلك الحرص الكبير الذي يبديه الجزائريون تجاه الأفلان، وفي ذلك التمسك الشديد بإبقائه دائما في الصدارة والريادة، وهو ما يشكل في حد ذاته ردا صريحا ومقنعا على كل أولئك الذين يراودهم حلم زحزحة أو إزاحة هذا الحزب من مكانته وموقعه الريادي. كما يشكل كل ذلك الحرص وذاك التمسك بقيادة الأفلان للساحة السياسية الوطنية، حاجزا مانعا ضد كل المحاولات الخائبة، الداعية إلى إحالة الحزب العتيد على متحف التاريخ، كما يحلو للبعض وصفه أو التعبير عنه كمحاولة يائسة لتحقيق أهداف، بل أطماع أوساط داخلية وأخرى خارجية ترمى إلى الإجهاز على أحد العناوين البارزة في مسيرة الجزائر، خلال مرحلة ثورة التحرير ومرحلة البناء والتعمير.
لقد أثبت الأفلان على الدوام أنه الحزب الذي باستطاعته تحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقه تجاه قضايا الوطن وهموم المواطن اليومية، وأنه بإمكانه أيضا التفاعل معها إيجابيا والتعاطي معها بموضوعية وواقعية، بعيدا عن المتاجرة أو المزايدة أو المساومة بأي من الأمور التي تتعلق بماضي وحاضر ومستقبل الجزائر والجزائريين.
من هذا المنطلق، أعطى المواطن الجزائري صوته وكله ثقة وأمل في أن يكون هذا الحزب كعادته على الدوام عند حسن ظنه، وعلى قدر المسؤولية التي أعطيت له للسير بخطى أكيدة بكافة المجالس المنتخبة محليا ووطنيا، نحو تعزيز الديمقراطية التشاركية والأخذ بقضايا التنمية في كافة المجالات والمستويات باتجاه الأداء الأحسن وترقية الخدمة العمومية التي تشكل حجر الزاوية في استعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة وتوطيد التواصل السليم بينهما، وإزالة كافة العراقيل والعقبات البيروقراطية التي ما فتئت تعيق تحقيق هذه الأهداف التي نتوخاها من كل عملية انتخابية، سواء كانت وطنية أو محلية. إن فوز الأفلان لا يعد تشريفا من قبل الناخبين بقدر ما هو تكليف وتعظيم للمسؤوليات التي يتعين تحملها في المرحلة المقبلة، المتميزة على وجه الخصوص باستكمال الإصلاحات التي أقرها رئيس الجمهورية في كنف الأمن والاستقرار.
ضمن هذا المنظور، يأتي النجاح الباهر، الذي حققه الأفلان في التشريعيات والمحليات، وبلا شك في انتخابات التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة في العام المقبل، مما يضفى مسؤوليات أوسع وأعظم فيما هو قادم من المهمات السياسية الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها رئاسيات 2019.
إذن، تكريس الناخب لصدارة الأفلان في المجالس المحلية البلدية والولائية، لم يكن مجرد صدفة أو ضربة حظ، بقدر ما هو رغبة أكيدة وصادقة من المواطنين الذين ينتظرون من هذا الحزب أن يتولى قيادة تسيير شؤونهم علي هذا المستوى والارتقاء بأداء المنتخبين في الميدان، من خلال التكفل الفعلي بالمشاكل اليومية التنموية، الاقتصادية منها والاجتماعية والثقافية والبيئة، وعلى رأسها النظافة، التشغيل، السكن، الصحة والتعليم وتحسين الإطار المعيشي للسكان في المدن والأرياف.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة