إجماع على الباطل !
نجيب بلحيمر
564

إجماع على الباطل !

اجتمع العرب من أجل الكلام، أعادوا إطلاق التنديد الذي طالما صدر عن قممهم التي انتظم انعقادها خلال السنوات الأخيرة، لا تزال فلسطين هي القضية المركزية، حسب البيان الختامي، ولا تزال إسرائيل هي العدو الذي يحتل الأرض رغم اليد الممدودة إليها منذ قمة بيروت سنة 2002 تحت عنوان مبادرة السلام العربية، لكن إسرائيل مقتنعة تماما بما قاله مجرم الحرب المقبور آرييل شارون الذي جابه عرض السلام بعبارته المشهورة مبادرتكم لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به.

لا شيء تغير تحت سماء أنظمة الحكم العربية، الألسنة مع فلسطين، والقلوب والخزائن لأمريكا، وإسرائيل التي تجابه بأشد عبارات الإدانة مطمئنة تماما لمساعي التطبيع الحثيثة التي تجري خلف الستار، وبين الحين والآخر تخرج شيئا من علاقات السر إلى العلن حتى تكون الشعوب مستعدة لليوم المشهود، يوم تصبح فيه إسرائيل شقيقة بعد أن أخذت إيران مكان العدو.

قبل يوم من انعقاد القمة العربية كانت أمريكا وبريطانيا وفرنسا تقصف سوريا بالصورايخ، بعض المشاركين في القمة أعربوا عن تأييدهم للعدوان صراحة، وبعضهم الآخر أعاد تسويق المبرر الغربي الذي لا يسنده دليل عن استعمال الأسلحة الكيميائية، وكل هذا الحفل الخطابي يجري في غياب سوريا التي أخرجت من الجامعة رغم أنها بقيت عضوا كامل الحقوق في منظمة الأمم المتحدة أين يواصل مندوبها مقارعة ممثلي أمريكا وحلفائها في جلسات مجلس الأمن الدولي.

يحكى أن القمة العربية التي عقدت عقب اجتياح القوات العراقية للكويت في الثاني من أوت 1990 كانت بصدد تبني بيان يدعو إلى انسحاب القوات العراقية إلى المواقع التي كانت تحتلها  قبل الفاتح أوت، وكان واضحا أن البيان كتب في أمريكا وبتوقيتها، وفي  ذلك الحين وقف القذافي يصرخ في وجوه حكام الخليج وهو يقول من أجل هذا دعوتمونا للمشاركة في القمة ؟

تلخص القصة حكاية عربية قديمة عن اليد الأمريكية التي تحرك حكام العرب، وبالأمس كان هناك حاكم يدعى القذافي يغضب ويلوح بيده ويصرخ، أما اليوم فلا شيء من هذا، اجتمعت القلوب على الولاء لأمريكا، أما الكارهون فالخوف يمنعهم من قول كلمة لا، أليس الإجماع أفضل في كل الأحوال ؟ لولا أنه على باطل.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة